المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب الصرف في المرض
ذلك بالرد من جهة الورثة ويتخير الابن لانه ما رضي بزوال ملكه في الدراهم حتى يسلم له الدناير كلها فإذا لم يسلم تغير عليه عقده فان شاء رضى به وان شاء نقض البيع وسوى هذا رواية أخرى عنهما أن أصل العقد يبطل إذا حابى المريض وارثه بشئ ويأتى بيان ذلك في الشفعة ان شاء
الله تعالى
وإذا باع المريض الف درهم بدينار وتقابضا ثم مات المريض والدينار عنده ولا مال له غير ذلك فللورثة أن يردوا ما زاد على الثلث لان المحاباة في المرض تبرع بماله بمنزلةالوصية فانما يجوز من ثلثه ولا يزيد على الثلث فيبطل ذلك إذا لم تجز الورثة ثم يتخير المشترى فان شاء أخذ ثلث الالف كاملا بطريق الوصية وما بقي قيمة الدينار بطريق المعاوضة لان الدينار في يد الورثة ويرد عليهم ما بقى من الالف وان شاء أخذ ديناره ويرد الفا لانه ما رضي ان يتملك عليه ديناره حتى يسلم له جميع الالف ولم يسلم وإذا اختار أخذ ديناره فلاشئ له من الالف بطرق الوصية لان الوصية بالمحاباة كانت في ضمن عقدا لصرف وقد بطل العقد فيبطل به مافى قيمته أيضا .
وان كان المريض قد استهلك الدينار كان للمشترى أن يأخذ قيمة الدينار من الالف بجهة المعاوضة وثلث ما بقى من الالف بطريق الوصية ولم يجزه هنا لان الدينار مستهلك فلا فائدة في اثبات الخيار له لانه لا يعود إليه ما خرج من ملكه بعينه وكذلك لم يعطه بالوصية ثلث الالف كاملا هنا بخلاف الاول لان هناك الدينار مستهلك فلو أعطيناه بالوصية ثلث الالف كاملا لا يسلم للورثة ضعف ذلك فلهذا قال يأخذ قيمة الدينار من الالف أولا ثم له بالوصية ثلث ما بقى وكذلك إذا باع المريض سيفا قيمته مائة درهم وفيه من الفضة مائة درهم وقيمة ذلك كله عشرون دينارا بدينار وتقابضا فابت الورثة أن يجيزوا كان للمشتري الخيار ان شاء أخذ قدر قيمة الدينار من السيف وحليته وثلث السيف تاما بعد ذلك وان شاء رد كله وأخذ ديناره لان المريض حاباه باكثر من ثلث ماله وهذا وما سبق في التخريج سواء وما تختص به هذه المسألة قيمة الدينار له من السيف والحلية جميعا لان الكل كشئ واحد لا يتأتى اثبات المعاوضة في أحدهما دون الآخر وان كان المريض قد استهلك الدينار كان المشترى بالخيار هنا ان شاء أخذ دينارا مثل ديناره ورد البيع فيكون ذلك دينا في تركة الميت ويباع السيف حتى ينقد الدينار وان شاء كان له من السيف وحليته قيمة الدينار وثلث ما بقى لان السيف مما يضره التبعيض فيثبت الخيار لما لحقه من عيب التبعيض وان كان الدينار مستهلكا لان المعقود عليه وهو السيف قائم يمكن