المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - كتاب الصرف
وسعدا آخر رضى الله عنهما ليبيعا غنائم بذهب فباعاها كل أربعة مثاقيل ذهب تبرا بثلاث مثاقيل عينا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم اريتما فردا وفيه دليل ان للامام ولاية بيع الغنائم وقسمة الثمن بين الغانمين إذا رأى النظر فيه وان له أن يوكل غيره في ذلك وان التفاضل حرام في بيع الغنائم ومال بيت المال كغيرها وان العقد الفاسد يستحق فسخه ورده لان مباشرته معصية والاصرار على المعصية معصية فلهذا قال صلى الله عليه وسلم أربيتما فردا ولم يعاتبهما على ما صنعا لان نزول تحريم الربا كان يومئذ لم يكن اشتهر بعد فعذرهما بالجهل به وعن سليمان بن بشير قال أتانى الاسود بن يزيد فصرفت له الدراهم وافية بدنانير ثم دخل المسجد فصلى ركعتين فيما أظن ثم جاءني فقال اشتربها غلة فجعلت أطلب الرجل الذى صرفت عنده فقال لا عليك ان لا تجده وان وجدته فلا أبالى وفيه دليل جواز التوكيل بالصرف وان التفاضل حرام عند انفاق الجنس لانه كان مقصود الاسود ان يشترى بالدراهم الجياد الغلة وعلم أن الفضل حرام فأمره ان يشترى بها دنانير ثم أمره بأن يشترى بالدنانير الغلة وكان هذا الوكيل اشتغل بطلب ذلك الرجل لانه ظهر عنده أمانته ومسامحته في المعاملة وبين له الاسود أنه كغيره فيما هو مقصودي فلا يتكلف في طلبه وعنأبان بن عباس عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال بعت جام فضة بورق باقل من ثمنه فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فقال ما حملك على ذلك قلت الحاجة قال رد الورق إلى أهلها وخذا اناءك وعارض به ففيه دليل حرمة الفضل وجوب الرد عن فساد العقد وان بسبب الحاجة لا يحل الربا لان الحاجة ترتفع من غير ارتكاب الحرام كما هداه عمر رضي الله عنه بقوله وخذ اناءك وعارض به ولكنه عذره للحاجة ولم يؤد به وكان قصده بالسؤال في الابتداء أن يعلم سبب اقدامه على هذا العقد حتى إذا باشره مع العلم به من غير حاجة ادبه عليه وقد كان مؤدبا يؤدب على ما هو دون ذلك وعن أبى رافع قال سألت عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن الصوغ أصوعه فأبيعه قال وزنا يوزن فقلت انى أبيعه وزنا بوزن ولكن آخذ فيه أجر عمل فقال انما عملك لنفسك ولا تردد شيئا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نبيع الفضة الا وزنا بوزن ثم قال يا أبا رافع ان الآخذ والمعطى والشاهد والكاتب شركاء وفيه دليل حرمة الفضل وانه لاقيمة للصنعة فيما هو مال الربا فان عمر رضي الله عنه بين له أنه في الابتداء عمل لنفسه فلا يستوجب الاجر به على غيره ثم ما يأخذه من الزيادة عوضا عن الصنعة