المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦ - كتاب الصرف
والدراهم مثله فقال أبو بصرة فلقيت بعد ذلك ابن عمر رضى الله عنهما فقال لاخير فيه وأمرت أبا الصهباء فسأل ابن عبارس رضى الله عنهما عن الصرف فقال لا خير فيه وفى هذا دليل رجوع ابن عمر ابن عباس رضى الله عنهما عن فقواهما بجواز التفاضل وقد روى أن عليا رضي الله عنه لما سمع هذه الفتوى عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال انك رجل تائه وعن الشعبي قال حدثنى بضعة عشر نفرا من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما الخبر فالخبر انه رجع عن فتواه فقال الفضل حرام وقال جابر بن زيد رضى الله عنه ما خرج ابن عباس رضى الله عنه في الدينا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فعلم ان حرمة التفاضل مجمع عليه في الصدر الاول وان قضاء القاضي بخلافه باطل وفيه دليل انهم كانوا يسمعون حكما في حادثة فيلحقون بها ما في معناها فان أبا سعيد رضى الله عنه ذكر أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم روى الحديث في التمر وبين ان الدراهم مثله وفيه دليل على ان النص في شئ يكون نصا فيما هو في معناه من كل وجه لانه لو كان هذا قياسا فالقياس استنباط بالرأى وما كان يقول بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل انه لا بأس للمستفتى أن يطالب المفتى بالدليل إذا كان أهلا لذلك فان أبا سعيد رضى الله عنه لم ينكر عليه ذلك وانه لا بأس للانسان أن يأمر غيره بالاستفتاء وان كان هو المحتاج إليه كما فعله هذا الرجل وان كان احتشم أبا سعيد رضي الله عنه فلم يسأله بنفسه كما روى ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يجلسون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على رؤسهم الطير وكان يعجبهم ان يدخل اعرابي ليسأله ليستفيدوا بسؤاله أو علم هذا الرجل بقول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ولميعجبه ان يظهر الانكار عليهما فامر غيره حتى سأل أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فيطالبه بالدليل ليتبين ما هو الصواب فيحصل المقصود من غير أن يستوحش أحد وهذا أقرب إلى حسن العشرة وعن شريح ان رجلا باع طوق ذهب مفضض بمائة دينار فاختصما إلى شريح رضى الله عنه فأفسد البيع وهذا عندنا لانه لم يكن يدري مقدار الذهب الذي في الطوق أو علم انه مائة مثقال أو أكثر أما إذا علم انه دون مائة مثقال فالبيع جائز على أن تكون الزيادة بمقابلة الفضة إلا أن تكون الفضة تمويها فيه بحيث لا يستخلص فيحنئذ لا يعتبر ذلك ولا يحصل بمقابلتها شئ فيكون بمقابلة الصنعة ولاقيمة للصنعة عند اتحاد الجنس وعن عبد الله ابن أبى سلمة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم خيبر سعد بن سعد بن مالك