المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب الاجارة في الصياغة
معلوم ببدل معلوم فلا تشترط المساواة بين الاجرة وبين ما يعمل فيه من الفضة في الوزن لان ما يشترط له من الاجرة بمقابلة العمل لا بمقابلة محل العمل وكذلك إذا استأجره ليخلص له ذهبا أو فضة من تراب الصواغين أو تراب المعادن إذا اشترط من ذلك شيئا معلوما لان مقدار عمله بعد تعيين المحل معلوم عند أهل الصنعة على وجه لاتمكن فيه منازعة وكذلك ان استأجره ليفضض له حليا أو بنقش بنقش معروف فذلك جائز لان العمل معلوم والبدل بمقابلته معلوم وكذلك ان استأجره ليموه له لجاما فان اشترط ذهب التمويه على الذي يأخذ الاجر فلا خير فيه لان مقدار ما يحتاج إليه من الذهب للتمويه غير معلوم ولان العقد في ذلك صرف فلابد من التقابض في المجلس ولم يوجد وان استأجره بدراهم ليموه له حرزا بقيراط ذهب فهذا باطل إلا أن يقبض الدرهم ويقبض ذلك القيراط ثم يرده إليه ويقول موه به وكذلك ان استأجره بذهب أكثر من ذلك فإنه لا يجوز إلا أن يتقابضا لان العقد في الذهب صرف ولو استأجره بعرض أو بشئ من المكيل أو الموزون بعينه على أن يموه له ذلك بذهب أو فضة مسمى فهو جائز لان بعض العرض بمقابلة الذهب المسمى يكون تبعا والقبض في المجلسليس بشرط في بيع العين بالدين وبعضه بمقابلة العمل وهى اجارة صحيحة فان عمله فقال المستأجر لم يدخل فيه ما شرطت لى وقال الآخر قد فعلت فالقول قول المستأجر مع يمينه لانكاره القبض في بعض ما استحقه بالبيع ثم يعطى المموه قيمة ما زاد التمويه في متاعه الا أن يرضى أن يأخذ بقوله لانه أقام أصل العمل ولكنه غيره عن الصفة المشروطة عليه فان رضى بأن يأخذ بقوله فقد وجد ابقاء المشروط والا فعليه قيمة ما زاد التمويه في متاعه وقد بينا نظائره في باب الاستصناع من كتاب الاجارات في مسألة الصياغ وان استأجره يحمل له مالا من أرض إلى أرض أو ذهبا أو فضة مسماة فهو جائز وكذلك تراب المعادن أو تراب الصياغة لانه عمل معلوم ببيان المسافة والمحمول وكذلك لو استأجره يبيع له ذلك شهرا فالمعقود عليه منافعه وهى معلومة ببيان المدة بخلاف مالو استأجره ليبيع هذا العبد بعينه حيث لا يجوز لان الاجارة وردت على البيع والبيع ليس في وسعه فهو بمنزلة مالو استأجر إنسانا للتذرية ولم يبين المدة حيث لا يجوز ولو استأجره يحفر له في هذا المعدن عشرة أذرع بكذا فهو جائز ولو استأجره لينقى تراب المعدن أو تراب الصياغة بنصف مايخرج منه كان فاسدا لان الاجر مجهول ووجوده على خطر وهو استئجار ببعض مايخرج من عمله فيكون