المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب البيع بالفلوس
الاقراض فيه وأما الحديث فانما استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيت المال حتى روى انه قضاه من ابل الصدقة وما كان يقضى ما استقرضه لنفسه من ابل الصدقة وبيت المال يثبت له وعليه حقوق مجهولة وقيل كان استسلف في الصدقة بكرا فان الاستسلاف والاستقراض يتفاوت ثم لم تجب الزكاة على صاحبه المال فرده بعد ما صار رباعيا وقيل هذا كان في وقت كان الحيوان مضمونا بالمثل ثم انتسخ ذلك كما بيناه في أول الغصب فان قبض الحيوان بحكم القرض وجب عليه رده ولو باعه نفذ بيعه وعليه ضمان قيمته لان المقبوض بحكم قرض فاسد بمنزلة المقبوض بحكم بيع فاسد إذ الفاسد معتبر بالجائز لانه لا يمكنه أن يجعل الفاسد أصلا في معرفة حله لان الشرع لايرد به فلابد من اعتباره بالجائز وكذلك العقار والثياب الاستقراض فيها كالاستقراض في الحيوان وفرق علماؤنا رحمهم الله بين السلم والقرض في الثياب فقالوا الثياب لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا إلا مؤجلا والقرض لا يكون الا حالا وحقيقة المعنى فيه أن المعتبر في المسلم فيه اعلام المالية على وجه لا يبقي فيه تفاوت إلا يسيرا ليكون المقصود بالعقد معلوما للعاقد وذلك في الثياب بذكر الوصف ممكن اما في باب القرض فالشرط اعتبار المماثلة في العين المقبوضة وصفة المالية وذلك لا يوجد في الثياب بدليل أنها لا تضمن بالمثل عند الاستهلاك فلهذا لا يجوز الاستقراض فيها وكذلك لا يجوز اقراض الخشب والحطب والقصب والرياحين الرطبة والبقول لانها مضمونة بالقيمة عند الاستهلاك فاما الحناء والوسمة والرياحين اليابسة التى تكال لا بأس باستقراضها لانها مضمونة بالمثل عند الاستهلاك
ولايجوز الاجل في القرض معناه أنه لو أجله عند الاقراض مدة معلومة أو بعد الاقراض لا يثبت الاجل وله أن يطالبه به في الحال وعند مالك يثبت الاجل في القرض لانه دين لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز التأجيل فيه كالثمن والاجرة يدل عليه ان التأجيل اسقاط المطالبة إلى مدة واسقاط المطالبة ببدل القرض لا إلى غاية بالابراء صحيح فالتأجيل فيه أولى أن يصح ولنا فيه طريقان أحدهما أن المقرض متبرع ولهذا لا يصح الاقراض ممن لا يملك التبرع كالعبد والمكاتب فلو لزم الاجل فيه لصار التبرع ملزما المتبرعشيئا وهو الكف عن المطالبة إلى مضى الاجل وذلك يناقض موضوع التبرع وشرط ما يناقض موضوع العقد به لا يصح وكذلك الحاقه به لا يصح فلهذا لا يلزم الاجل فيه وان ذكر بعد العقد والثاني أن القرض بمنزلة العارية على ما قررنا والتوقيت في العارية لا يلزم حتى ان