المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب البيع بالفلوس
من يقول لا يجوز استقراضه الا وزنا لانه لا يجوز الاستقراض فيه وزنا وهذا لان إعلامه بالوزن أبلغ من إعلامه بذكر العدد فإذا جاز عنده الاستقراض فيه عددا فلان يجوز وزنا أولى ومن أصحابنا رحمهم الله من قال بل استعظم جواز استقراضه وزنا لان القياس فيه ماقاله أبو حنيفة أنه لا يوقف على حده وانما ترك هذا القياس محمد لتعارف الناس وذلك فياستقراضه عددا فبقى استقراضه وزنا على أصل القياس وأما الحيوان فلا يجوز استقراض شئ منه عندنا وقال الشافعي يجوز ذلك الا في الجوارى لما روى النبي صلى الله عليه وسلم انه استقرض بكرا ورد رباعيا وقال خيركم أحسنكم قضاء ولان الحيوان مما يثبت دينا في الذمة اما عندي في السلم وعند الكل في النكاح والخلع والصلح في دم العمد فيجوز استقراضه كالمكيل والموزون وهذا لان القرض موجبه ملك المقبوض بعينه وثبوت مثله في الذمة والحيوان محتمل فلما كان ذلك محلا لموجب القرض كان الاستقراض جائزا إلا أن في الجوارى لا أجوز الاستقراض كما لاأجوز السلم على أحد القولين وعل القول الذي يجوز السلم فيه الفرق أن المقصود في الجوارى ملك المتعة وعقد المعاوضة مشروع لاثبات ملك المتعة وأما القرض فبذل بطريق التبرع وملك المتعة لا يثبت بطريق التبرع ولا مدخل للتبرع فيه فلهذا لا يجوز فيه الاستقراض بخلاف سائر الحيوانات فانما هو المقصود لما يعمل فيه البدل ويثبت بطريق التبرع فيجوز استقراضه .
وحجتنا في ذلك أن هذا غير مضمون بالقيمة على مستهلكه فلا يجوز استقراضه كالجواري ولهذا تبين انه لا يمكن اثبات الحيوان دينا في الذمة بمقابلة ما هو مال مع اعتبار المعادلة في المالية لانه لا يصار في المستهلكات إلى القيمة الا عند تعذر ايجاب الثمل وموجب القرض ثبوت المثل في الذمة بشرط المعادلة في المماثلة فإذا تعذر ذلك في الحيوان لم يجز استقراضه وبه فارق ثبوت الحيوان في الذمة بدلا عما ليس بمال لان ذلك ليس شرط المعادلة في المماثلة مع أنه لا يثبت في الذمة ثبوتا صحيحا حتى لو أتاها بالقيمة أجبرت على قبوله ولا مدخل لذلك في القرض ابتداء وعذره في الجوارى فاسد لان المقصود ملك العين والمالية وذلك يعمل فيه البدل ويثبت بطريق التبرع ألا ترى أن ملك العين والمالية يثبت فيها بدون ملك المنفعة وهو مااذا كانت أخته من الرضاعة أو منكوحة الغير ولان الحيوان تنفصل منفعته عن عينه والاستقراض لا يجوز في مثله كالحر وتحقيقه ما قلنا ان الاقراض بمنزلة الاعارة ففيما تنفصل المنفعة فيه عن العين تتأتى حقيقة الاعارة فلا حاجة إلى تصحيح