المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - باب البيع بالفلوس
أنه هناك ذكر قول أبى يوسف رحمه الله وهنا ذكر قول أبى حينفة رحمه الله وقول أبى يوسف وعلل لهما فقال لا يوزن معناه انه مصنوع من النحاس لا يعتاد وزنه فيكون بمنزلة الاواني التى لاتباع وزنا وبيع قمقمة بعينها بقمقمتين بأعيانهما يجوز فكذلك الفلوس وإذا اشترى مائة فلس بدرهم فنقد الدرهم وقبض من الفلوس خمسين وكسدت الفلوس بطل البيع في الخمسين النافقة لانها لو كسدت قبل أن يقبض منها شيأ بطل العقد في الكل فكذلك إذا كسدت قبل أن يقبض بعضها اعتبارا للبعض بالكل وعلى قول زفر إذا كانت معينة حتى جاز العقد لا يبطل العقد بالكساد لان العقديتناول عينها والعين باقية بعد الكساد وهو مقدور التسليم ولكنا نقول العقد تناولها بصفة الثمينة لما بينا انها مادامت رائجة فهى تثبت في الذمة ثمنا وبالكساد تنعدم منها صفة الثمنية ففى حصة ما لم يقبض انعدام أحد العوضين وذلك مفسد للعقد قبل القبض وكان صفة الثمنية في الفلوس كصفة المالية في الاعيان ولو انعدمت المالية بهلاك المبيع قبل القبض أو بتخمر العصير فسد العقد فهذا مثله ثم يرد البائع النصف درهم الذي قبضه لفساد العقد فيه وللمشترى أن يشترى منه بذلك النصف الدرهم ما أحب لانه دين له في ذمته وجب بسبب القبض فكان مثل بدل القرض ولو لم تكسد ولكنها رخصت أو غلت لم يفسد البيع لان صفة الثمنية قائمة في الفلوس وانما تعتبر رغائب الناس فيها وبذلك لا يفوت البدل ولا يتعيب وللمشترى ما بقي من الفلوس ولاخيار له في ذلك ولو اشترى مائة فليس بدرهم فلم يقبضها حتى باعها من آخر بدرهم لم يجز لانه استحق الفلوس دينا فانما باع الدين من غير من عليه وقد بينا أن المبادلة بالدين من غير من عليه لا يجوز وكذا لو باع الآخر الدرهم قبل ان يقبضه من رجل بفلوس أو غيرها لم يجز لهذا المعنى
قال وإذا اشترى مائة فلس بدرهم فلم يقبضها حتى باع من رجل تسعين فلسا بدرهم ثم قبض تلك الفلوس ونقد منها تسعين واستفصل عشرة فهو جائز مستقيم كما لو قبض المائة وهذا لانه بالعقد الثاني يلتزم الفلوس في ذمته ولا يضيف العقد إلى دين في ذمة غيره فيكون صحيحا والربح انما يحصل له على ملكه وضمانه فيكون طيبا له وان اشترى فاكهة أو غيرها بدانق فلوس أو بقيراط فلوس فهو جائز لان ذلك معلوم ولو اشترى شيئا من ذلك بدرهم فلوس كان مثل ذلك في القياس وهو في الدرهم أفحش ولم ينص على حكم الجواز والفساد هنا وروى هشام عن محمد فيما دون الدرهم انه يجوز وان قال بدرهم فلوس أو بدرهمين لا يجوز وهو اختيار الشيخ الامام أبى بكر محمد بن الفضل البخاري وعن أبى يوسف انه يجوز في الكل