المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - باب الوكالة في الشفعة
هذا توكيل بالحفظ لان هذا القدر متيقن به لان المال محفوظ عند كل مالك فإذا أطلق المال عند ذكر التوكيل علمنا أن مراده الحفظ فيما وراء ذلك من الخصومة والبيع وتقاضي الدين شك بلا بينة وان قال تقاضى دينى أو أرسله يتقاضاه أو وكله فهو سواء لان التوكيل بالتقاضي معبر عن موكله ولا يلحقه في ذلك عهدة كالرسول وله أن يتقاضاه ولا يشتري به شيئا ولا يوكل بقبضه أحدا من غير عياله لانه تصرف فيه سواء أمره به وله أن يوكل به عبده أو ابنه أو أجيره الذي هو في عياله بمنزلة مالو قبض بنفسه ثم دفع إلى أحد من هؤلاء وهذا لانه أمين فيما يقبض كالمودع في الوديعة وإذا وكله بتقاضي دين له على رجل بعينه وسمي له ما عليه لم يكن له أن يطالبه بما يحدث له عليه لانه قيد التوكيل بما سمى له وهو تقييد مقيد فقد يأتمن الانسان غيره على القليل من ماله دون الكثير وإذا وكله بتسليم شفعة له فجاء الوكيل وقد عرف بناء الدار أو احترق نخل الارض فاخذ بجميع الثمن فلم يرض به الموكل فهو جائز على الموكل لايستطيع رده لانه ممتثل أمره فانه لا يتمكن من الاخذ بعد ما احترق البناء الا بجميع الثمن فيكون فعله في الاخذ كفعل الموكل ولانه غير متهم في هذا إذ لا يتمكن من أخذها لنفسه بالشفعة وبه يستدل أبو حنيفة في الوكيل بشراء شئ بعينه إذا اشتراه باكثر من قيمته وكذلك لو جعله حرا أو وصيا في الخصومة في حياته وطلب الشفعة فهذه عبارات عن الوكالة والمعتبر المعنى دون العبارة فله أن يقبضها وينفذ الثمن ويرجع به على الموكل وإذا وكل رجلين بالشفعة فلاحدهما أن يخاصم بمنزلة الوكيلين بالخصومة لانهما لو حضرا مجلس القاضي لم يتكلم الا أحدهما فانهما لو تكلما جميعا لم يفهم القاضى كلامهما ولا يأخذ أحدهما دون الآخر بمنزلة الوكيلينبالشراء وإذا سلم أحدهما الشفعة عند القاضي جاز على الموكل لان صحة التسليم من الوكيلين بطريق انه من الخصومة معنى ولهذا اختص بمجلس القاضي وكل واحد منهما وكيل تام في الخصومة كانه ليس معه غيره وإذا وكله بغيره بطلب الشفعة لم يكن له ان يوكل غيره الا أن يكون الامر أجاز له ما صنع بمنزلة مالو وكله بالشراء وان كان قال له ذلك فالتوكيل من صنعه فان وكل وكيلا وقال له مثل ذلك لم يكن للوكيل الثاني أن يوكل غيره لان الموكل أجاز صنع الوكيل الاول ولم يجز صنع الوكيل الثاني وهذا اللفظ يعتبر في تصحيح التوكيل من الوكيل الاول لان ذلك من صنعه ولا يعتبر في تنفيذ اجازة الاول ما صنع الوكيل الثاني على الامر لان ذلك وراء اجازة ما صنع الوكيل الاول والحاصل أن الانسان في حق الغير لا يسوى غيره