المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب الوكالة في الشفعة
واحدة منهما لانه لا يمكن اثبات الشفعة له في احديهما بدون السبب وفي الاخرى لما فيه من تفريق الصفقة على المشترى ثم رجع فقال يأخذ الذي هو شفيعها خاصة وهو قول أبى يوسف ومحمد بمنزلة مالو اشتري عبدا ودارا صفقة واحدة كان للشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة دون العبد وهذا لان تفرق الصفقة هنا لم يكن باختيار الشفيع بل هو بمعنى حكمي وهو أنه لم يتمكن من احديهما لانعدام السبب في احديهما بخلاف ما إذا كان شفيعا لهما جميعا والله أعلم بالصواب
( باب شفعة أهل البغى )
( قال رحمه الله الباغى والعادل في استحقاق الشفعة وتسليمها سواء ) لان أهل البغى مسلمون وهم من جملة أهل دار الاسلام وقد بينا أن لاهل الذمة الشفعة في دار الاسلام وأنهم في ذلك كالمسلمين فاهل البغى في ذلك أولى الا أن العادل في عسكر أهل العدل والباغى في عسكر أهل البغى فكان بمنزلة الغائب ان علم فلم يبعث وكيلا بطلت شفعة وان لم يعلم حتى اصطلحوا فهو على شفعته إذا علم وإذا كان الشفيع في غير المصر الذي فيه الدار المبيعة فجاء إلى هذا المصر فطلب الشفعة وأشهد عليها ولم يقصد البلد الذي فيه البائع والمشتري فهو على شفعته لانه أتى بما يحق عليه وهو عاجز عن اتباعهما مع أنه لا فائدة له في ذلك لانه انما يتمكن من الاخذ في الموضع الذي فيه المبيع وكذلك ان قصد المصر الذي فيه البائع والمشترى فطلب الشفعة وأشهد ولم يقصد المصر الذي فيه الدار فهو على شفعته وحاصل الكلام أنه بعد طلب المواثبة عليه أن يأتي بطلب التقرير وذلك بالاشهاد عند الدار وعند المشترى أو البائع ان كانت الدار في يده وان كان قد سلمها فقد خرج البائع من الوسط ثم عند اختلاف الامصار والقري عليه أن يأتي أقرب الثلاثة منهم فيشهد فان ترك الاقرب وجاء إلى الابعد بطلت شفعته كما لو ترك الطلب بعد العلم بالبيع حتى قام عن مجلسه وإذا كانوا في مصر واحدة فان ترك الاقرب وأتى الا بعد فاشهد عنده ففى القياس كذلك تبطل شفعتهلان القليل من الاعراض والكثير في الحكم سواء وفي الاستحسان لا تبطل شفعته لان المصر في حكم مكان واحد ولهذا لو شرط في السلم التسليم في المصر يكفى وإذا اتخذ المكان حكما فلا معتبر بالاقرب والابعد في ذلك وإذا اشترى رجل من أهل البغى دارا من