المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٠ - باب الشهادة في الشفعة
يطلبوا الشفعة وان سلموا الشفعة جازت شهادتهم عليها لان في اثبات البيع عليها اثبات حقهم ما لم يسلموا الشفعة وكانوا خصما في ذلك والخصم في الحادثة لا يكون شاهدا فيها وإذا اشترى دارا والقاضي شفيعها أو ابنه أو أبوه أو زوجته فان قضاءه لا يجوز لاحد من هؤلاء لان ولاية القضاء فوق ولاية الشهادة فإذا لم تجز شهادته لنفسه أو لاحد من هؤلاء فكذلك قضاؤه وإذا قضي القاضي للشفيع بالشفعة فسأله المشترى أن يردها عليه على أن يزيده في الثمن كذا ففعل ذلك فردها عليه فان ذلك رد لا يكون له الزيادة لان هذا بمنزلة الاقالة ومن أصل أبى حنيفة أن الاقالة فسخ بالثمن الاول وما سمى فيها من زيادة أو جنس آخر من الثمن فهو باطل لان الاقالة لا تتعلق بالجائز من الشروط وهو تسمية الثمن فالفاسد من الشرط في الثمن لا يبطله وعلى قول محمد الاقالة فسخ إذا كان بالثمن الاول أو أقل منه فان كان بأكثر من الثمن الاول أو بجنس آخر سوى الثمن الاول فهو بيع مبتدأ إذا أمكن وإذا تعذر الامكان كان فسخا بالثمن الاول ولا امكان ههنا بجعل الاقالة بيعا مبتد مع تسميتها زيادة في الثمن لان الشفيع لم يقبض الدار بعد ومن أصل محمد أن بيع المبيع قبل القبض لا يجوز من البائع ولامن غيره العقار والمنقول في ذلك سواء وكذلك في قول أبى يوسف الاول فاما على قول الآخر بيع العقار قبل القبض جائز ومن أصله أن الاقالة بمنزلة البيع المبتدا إذا أمكن وهنا يمكن جعله بيعا مبتدأ وان لم يكن قبض فلهذا كان له الزيادة عند أبى يوسف والذي يقول في الكتاب إذا كان قد قبض قبل المناقضة بناء على قوله الاول فاما على قوله الآخر لا يعتبر بهذا الشرط وكذلك لو طلب إليه المشترى أن يسلمه للبائع على أن يرد عليه من الثمن شيئا مسمى لانه اقالة وقد بينا أن اقالة الشفيع كما تجوز مع المتشرى تجوز مع البائع لانه قام مقام المشترى بعد ما قضي القاضي له بالشفعة والله تعالى أعلم بالصواب
( باب الشهادة في الشفعة )
قال رحمه الله ولا تجوز شهادة الشفيعين بالبيع على البائع الجاحد ان طلبا الشفعة لانهمايشهدان لانفسهما فبثبوت البيع ثبت حقهما في الشفعة وان سلماها جازت شهادتهما للمشتري لانتفاء التهمة عن شهادتهما بعد تسليم الشفيع فانهما يثبتان سبب الملك للمشترى ولا شفعة لهما في ذلك بعد ما سلما الشفعة وان جحد المشترى الشراء والدعاه البائع لم تجز شهادتهما أيضا