المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب الاجارة في عمل التمويه
فطلب الشفيع بالشفعة فسلم كان ذلك بيعا مبتدأ فهذا مثله وإذا مات الشفيع بعد البيع قبل أن يأخذ بالشفعة لم يكن لوارثه حق الاخذ بالشفعة عندنا وعند الشافعي له ذلك والكلام في هذه المسألة نظير الكلام في خيار الشرط وقد بيناه في البيوع فان عنده كما تورث الاملاك فكذلك تورث الحقوق اللازمة ما يعتاض عنها بالمال وما لا يعتاض في ذلك سواء بطريق أن الوارث يقوم مقام المورث وان حاجة الوارث كحاجة المورث ونحن نقول مجرد الرأى والمشيئة لا يتصور فيه الارث لانه لا يبقى بعد موته ليخلفه الوارث فيه والثابت له بالشفعة مجرد المشيئة بين أن يأخذ أو يترك ثم السبب الذي به كان يأخذ بالشفعة تزول بموته وهو ملكه وقيام السبب إلى وقت الاخذ شرط لثبوت حق الاخذ له ألا ترى أنه لو أزاله باختياره بان باع ملكه قبل أن يأخذ البعض المشفوع لم يكن له أن يأخذ بالشفعة فكذلك إذا زال بموته والثابت للوارث جوازا أو شركة حادثة بعد البيع فلا يستحق به الشفعة وهذا لان استحقاق الشفعة بسبب ينبنى على صفة المالكية ولهذا لا يثبت حق الاخذ بالشفعة لجار السكنى وصفة الماليكة تتجدد للوارث بانتقال ملك المورث إليه فلا يجوز أن يستحق الشفعة بهذا السبب ولو كان بيع الدار بعد موته كان له فيها الشفعة لان الملك انتقل بالموت إلى الوارث بسبب الاستحقاق وهو الجوار عند بيع الدار كان للوارث والمعتبر قيام السبب عند البيع لاقبله وإذا مات المشترى والشفيع حى فله الشفعة لان المستحق باق وبموت المستحقعليه لم يتغير سبب الاستحقاق ولم يبع في دينه ووصيته لان حق الشفيع مقدم على حقه فيكون مقدما على حق من ثبت حقه من جهته أيضا وهو الغريم والموصى له فان باعها القاضى أو الوصي في دين الميت فللشفيع أن يبطل البيع ويأخذها بالشفعة كما لو باعها المشترى في حياته ولايقال بيع القاضي حكم منه فكيف ينقضه الشفيع لان القاضي انما باعها اما لجهله بحق الشفيع أو بناء على أنه ربما لا يطلب الشفعة فإذا طلبها كان بيعه باطلا ولان هذا منه قضاء بخلاف الاجماع فقد أجمعوا على أن للشفيع حق نقض تصرف المشترى وانما يبيعه القاضى في دين المشتري ووصيته بطريق النيابة عنه وكذلك لو أوصى فيه بوصية أخذها الشفيع وبطلت الوصية لانه لو تبرع بها في حياته بالهبة كان للشفيع أن يبطل ذلك كله فكذلك إذا تبرع بها بعد موته بالوصية وإذا علم الشفيع بالبيع فلم يطلب مكانه فلا شفعة له وفي هذا اللفظ اشارة إلى أن طلب الشفعة يتوقف بمجلس علم الشفيع به وهو اختيار الكرخي وذكر ابن رستم في نوادره عن