أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٧٢
لبّها إلى الخدشة في ساحة الأنبياء والرسل في بعض الموارد الخاصة الجزئية التي لا تتنافى مع العصمة.
فالتأدب مع الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم سر العالمين النبي الأمّي صلى الله عليه وآله يقتضي ويوجب علينا رفض كل ما يشينهم عليهم السلام حتى وإن كان ما يسمى بـ«ترك الأولى» أو تأويل المعصية بتأويلات باردة ظاهرها نفي المعصية عنهم ولبّها اثبات ذلك بوجه من الوجوه، وأن لا نتشبث في إثبات «ترك الأولى» لغير النبي الأمي صلى الله عليه وآله [١] بالأحاديث المرسلة والمروية عن حشوية العامة [٢].
ولا شك أن نسبة العبس والتولي لمن بعثه الله رحمة للعالمين والجزم أو ترجيح أن السورة نزلت فيه ـ بنظر الألمعي ـ منافٍ للتأدب وفيه جرأة واضحة، والوجدان هو الحاكم.
كما أن من مقتضيات التأدب معهم عليهم السلام انتقاء الألفاظ والكلمات التي تتلاءم مع عظمتهم وقدسيتهم، والابتعاد عن الألفاظ المجملة المتشابهة المطاطية القابلة للحمل على عدة من المعاني خوفاً من أن يفهم الناس خلاف ما هو المراد من المقصود من ترك الأولى، وحتى لا يقع الإنسان في مصادمات ويورط نفسه
[١]إذ ترك الأولى كما تقدم في حقه خلاف عصمته المطلقة وكماله الأتم وخلقه الأكمل وعصمته العظمى.
[٢]بل لا بد من دليل قطعي ولا تقبل أحاديث الآحاد.