أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٢٣ - التصدي المحاولة الرسالية
تنزلاً أنها نازلة في الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأنه هو المعني بها [١]، إذا التصدي للأغنياء والمترفين في الآية يقابله التلهي عن الفقراء والمعدمين [٢]، فلوجه المقابلة نعرف أن التصدي هو الاهتمام والتقدير والاحترام للأغنياء، ويقابله التلهي عن الفقراء.
ولو كان التصدي بمعنى المحاولة الرسالية لكان الرسول له محاولة رسالية لهداية المترفين دون المستضعفين مع أنه مأمور بأن يساوي في دعوته بين الشريف والضعيف والفقير والغني والسيد والعبد والرجل والمرأة والصغير والكبير، ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فتفسير التصدي بمعنى المحاولة الرسالية ليس تفصياً عن المحذور، فهو من قبيل تغيير قولة عمر بن الخطاب المشهورة في رزية الخميس «إن الرجل ليهجر» إلى «أن رسول الله غلب عليه الوجع»، وقولنا في المجنون بأنه مصاب بمرض عقلي، فالنتيجة واحدة ولكن وقع اللفظ على القلب أهون.
وعليه: فلا بد أن يكون معنى التصدي في الآية بمعنى التعرض والاهتمام والاحترام، والتلهي بمعنى التشاغل وعدم
[١]ومنشأ تفسير التصدي بما ذكر لقناعته بنزول الآية في الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، فهو المخاطب والمقصود معاً.
[٢]أما من استغنى... وأما من جاءك يسعى وهو يخشى.