أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ١٣ - * الاعمى في المصطلح القرآني
والحسد، وغيبة منشؤها الضيق النفسي بأفعال الآخرين، فنلتزم بحرمة الأولى دون الثانية، مضافاً إلى أن العابس لم يكتف بالعبس بل أعرض وتولى وكان ممن يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء الخاشعين المؤمنين [١].
^ ( وتولى ) أي أعرض بوجهه، كقوله تعالى ( إلا من تولى وكفر ) وقوله ( فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) ولعل منه ( ومن يولهم يومئذ دبره ) كناية عن الفرار من الزحف إذ يلازمه عادة الإعراض وجهاً عن الأعداء، والذي يقتضيه سياق الآيات أيضاً أن التولي في المقام فعل سلبي آخر صدر من العابس، فهو على غرار قوله تعالى ( ثم عبس وبسر ).
^ ( أن جاءه الأعمى ) أي عبس وتولى بسبب مجيء الأعمى، والأعمى في المصطلح القرآني عادة ما يكون بمعنى أعمى القلب وفاقد الايمان المشار إليه في قوله تعالى ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) [٢] وقوله ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً ) [٣] وقوله ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) [٤].
وعليه فالأعمى هنا ليس بالضرورة أن يكون أعمى البصر
[١]ولو كان هذا العبس عبس مضايقة ولا محذور فيه فَلِمَ هذا العتاب الشديد اللهجة على شيء ليس فيه محذور، وراجع صفحة: ٣٢.
[٢]الحج: ٤٦.
[٣]الإسراء: ٧٢.
[٤]الرعد: ١٩.