أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٤١ - كلمات الأعلام في نزول الايات
خلق عظيم ) والآية واقعة في سورة «ن» التي اتفقت الروايات المبينة لترتيب نزول السور على أنها نزلت بعد سورة اقرأ باسم ربك، فكيف يعقل أن يعظم الله خلقه في أول البعثة ويطلق القول في ذلك ثم يعود فيعاتبه على بعض ما ظهر من أعماله الخلقية ويذمه بمثل التصدي للأغنياء وإن كفوراً والتلهي عن الفقراء وإن آمنوا واسترشدوا.
وقال تعالى أيضاً ( وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين ) فأمر بخفض الجناح للمؤمنين والسورة من السور المكية والآية في سياق قوله ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) النازلة في أوائل الدعوة.
وكذا قوله ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم وأخفض جناحك للمؤمنين ) وفي سياق الآية قوله ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) النازل في أول الدعوة العلنية فكيف يتصور منه صلى الله عليه وآله العبوس والإعراض عن المؤمنين وقد أمر باحترام إيمانهم وخفض الجناح وأن لا يمد عينه إلى دنيا أهل الدنيا.
على أن قبح ترجيح غنى الغني ـ وليس ملاكاً لشيء من الفضل ـ على كمال الفقير وصلاحه بالعبوس والإعراض عن الفقير والإقبال على الغني لغناه قبح عقلي مناف لكريم الخلق الانساني لا يحتاج في لزوم التجنب عنه إلى نهي لفظي.