أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٥٧ - وجه نزول القرآن بإياك أعني واسمعي ياجارة
ذلك أكثر فاعلية وتأثيراً ايجابياً في أنفسهم، لأن النبي صلى الله عليه وآله إذا كان يخاطب بهذه الطريقة في احتمالات الانحراف والموارد المستعبدة فكيف بغيره.
ثم أضاف: أن القسوة الملحوظة في الآيات في الحديث مع النبي صلى الله عليه وآله تمثل ظاهرة واضحة في أكثر الآيات التي تتصل بسلامة الدعوة واستقامة خطها، حتى يفهم الدعاة من بعد النبي صلى الله عليه وآله بأن عليهم أن يقفوا في خط الاستقامة حتى بالمستوى الذي لا يمثل تصرفهم فيه عملاً غير أخلاقي، لأن الغفلة عن الخطوط الدقيقة في المسألة قد تجرُّ إلى الانحراف بطريقة لا شعورية [١].
كما أنه هناك سبباً آخراً وهو الذي يقتضيه الخلق القرآني ومراعات المشاعر والأحاسيس وعدم فسح المجال للناس للانحراف والضلال، فلو كانت الآيات تخاطب من نزلت فيه بشكل مباشر وتحدده من بين المسلمين بصفاته وأفعاله الخارجية لتأذى من ذلك وأصبح عار عليه وعلى من يأتي بعده من أهله، ولربما ازداد في غيّه وجهله وقد يرتد عن دينه ويحارب الإسلام والمسلمين، من هنا اقتضت الحكمة الإلهية توجيه كل ذلك إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.
وهذا أسلوب متخذ لدى كل المربّين، من عدم خطاب
[١]تفسير من وحي القرآن: ج ٢٤/٦٦.