أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ١٦ - * معنى التصدي
( أما من استغنى ) أي من كان ذا ثروة وغنى، وقيل أي من استغنى عن الايمان وعما عندك من العلوم والمعارف التي ينطوي عليها القرآن [١] واكتفى بماله.
^ ( فأنت له تصدّى ) أي تتصدى وتتعرض بالإقبال عليه والاهتمام به، وعن ابن عباس: تصدى تقبل عليه بوجهك، فالتصدي هو إقبال الانسان على الشيء بكلّه قلباً وقالباً [٢].
قال الزجاج: الأصل تتصدى ولكن حذفت التاء الثانية لاجتماع تاءين، ومن قرأ تصدى بإدغام التاء فالمعنى أيضاً تتصدى إلا أن التاء أدغمت في الصاد لقرب مخرج التاء من الصاد [٣].
وقد قرأ ابن كثير ونافع «تصَّدى» بتشديد الصاد، وقرأ عاصم وابو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي «تَصَدّى» بفتح التاء والصاد وتخفيفها، وقرأ أُبي بن كعب وابو الجوزاء وعمرو بن دينار «تتصدى» بتاءين مع تخفيف الصاد، والمعنى واحد في
[١]تفسير أبي السعود: ج ٩/١٠٨، وغيره.
[٢]قال القرطبي في تفسيره ج ١٩/٢١٤: «فأنت له تصدى» أي تعرض له وتصغي لكلامه والتصدي الإصغاء.. وأصله تتصدد من الصد وهو ما استقبلك وصار قبالتك يقال داري صدد داره أي قبالتها نصب على الظرف، وقيل من الصدى وهو العطش أي تَتَعرض له كما يتعرض العطشان للماء والمصاداة المعارضة.
[٣]زاد المسير: ج ٩/٢٨.