أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ١٠ - * حقيقة العبس في الوجوه
العابس، لا أنها موقف وانتهى، والشاهد على ذلك الاتيان بصيغة الفعل المضارع «تصدى» أي تتصدى «تلهى» أي تتلهى [١]، الصريح على الاستمرارية والتكرار، ففرق بين قولنا «عثمان عبس في وجوه المؤمنين» وقولنا «عثمان يعبس في وجوه المؤمنين»، إذ الجملة الأولى لا تفيد إلأ تحقق ذلك في الماضي، ولا تدل على أن ذلك عادة متبعة أم لا، بخلاف الجملة الثانية فإنها تدل بصراحة على استمرارية العبس في الوجوه وأن ذلك عادة متبعة وملكة راسخة في عثمان، فتدبر.
فغرض السورة كما أفاد العلامة الطباطبائي عتاب على مَن يقدم الأغنياء والمترفين على الضعفاء والمساكين من المؤمنين فيرفع أهل الدنيا ويضع أهل الآخرة [٢].
تفسير الآية
( عبس ) قطّب وكلح، من العَبس وهو قطوب الوجه وتقبَضه بسبب ضيق الصدر، ورجل عابس اي كريه الملقى الجهم المحيا، ومنه اشتق عبّاس، أي المقطب وجهه أمام أعدائه لكي يرهبهم ويخوفهم [٣].
[١]تصدى فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر وحذفت منه إحدى التاءين تخفيفاً وكذا تلهى.
[٢]تفسير الميزان: ج ٢٠/٢١٩.
[٣]وباب العبوس: عبس وكلح وكشر وقطّب وبسل وبسر وكره وتجهّم واقمطر واكفهر، راجع الألفاظ المؤتلفة: ج ١/٢٠٦.