أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٤٨ - المرجح الثاني
فصحيح أن العبس لا ينافي العصمة من الذنوب والمحرمات لكنه ينافي الأخلاق العادية فضلاً عن الأخلاق العالية العظيمة، فلا يمكن القول به في حق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، إذ مع تحققه يكون غير معصوم بهذا المستوى، وقد قامت الأدلة على أن النبي الأمي صلى الله عليه وآله مؤيد بروح القدس لا يسهو ولا يلهو، فمن باب الأولوية القطعية أنه لا يتصف بصفة العبس في وجوه المؤمنين، فنفي السهو عنه معناه نفي كل ما هو بمستواه أو أشدّ منه، ومن الواضح أن التعبيس والتقطيب ليس بمستوى السهو قبحاً، وعليه فنفي الأقل قبحاً عنه صلى الله عليه وآله يستلزم نفي الأشد كما لا يخفى.
أضف إلى أن العابس ـ كما قلنا مراراً ـ لم يكتف بعملية العبس بل تولى وأعرض مع ما هو من عادته وطبيعته من التصدي للأغنياء والتلهي عن الفقراء والمستضعفين.
الثاني: أن الرواية الثانية موافقة للعامة ورواياتهم، وقد استفاضت الأخبار عن طريق أهل البيت عليهم السلام أنه إذا اختلفت الأخبار عنهم يؤخذ بما خالف العامة ويترك ما وافقهم.
ففي صحيحة الحسن بن جهم قال: قلت للعبد الصالح عليه السلام: هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلا التسليم لكم ؟ فقال: لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا، فقلت: فيروى عن أبي عبد الله عليه السلام شيء، ويروى عنه خلافه، فبأيهما نأخذ ؟ فقال: خذ بما