أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٤٧ - العبس وترك الأولى
بقية الأنبياء دون النبي الخاتم صلى الله عليه وآله [١].
٢/ كما يمكن القول بأن ترك الأولى إن كان متصوراً في بقية الأنبياء والمرسلين لكن ذلك فيما كان قبل النبوة والاجتباء لا ما كان بعد الاجتباء، فتناول آدم عليه السلام من الشجرة كان من ترك الأولى وكان ذلك قبل اجتبائه ثم بعد ذلك اجتباه الله تعالى بقوله ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه فتاب عليه وهدى ) [٢] وعليه فلا يتصور ترك الأولى بعد الاجتباء فتدبر.
٣/ أن ترك الأولى وأن كان لا ينافي العصمة النسبيّة، فيمكن أن تجتمع العصمة بدرجة معينة مع ترك الأولى، لكن هذا فيما كان العمل المتعنون بكونه تركاً للأولى مرتبطاً بالله وبالرسول، دون ما إذا كان مرتبطاً بالرسول وبقية البشر، وبتعبير آخر العبس ترك للأولى بالنسبة للمحرمات المرتبطة بالأحكام الشرعية المدونة في رسائل الفقهاء، أما بالنسبة للأخلاق فهو منافٍ لها لا أنه من ترك الأولى، هذا حسب ما يقتضيه الخلق العادي فكيف بمن وصف بأن خلقه عالٍ وعظيم بلسان الوحي، فمما لا يمكن أن يتصور في حقه العبس والتقطيب في وجوه المستضعفين أصحاب القلوب الرقيقة والحساسة.
[١]ومما ينبغي أن يلاحظ أن الفعل المتعنون تحت عنوان «ترك الأولى» إنما هو كذلك بالنسبة لنا لا بالنسبة للرسول فتدبر.
[٢]طه: ١٢١.