أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٥٦ - وجه نزول القرآن بإياك أعني واسمعي ياجارة
هذا إن أحسنا الظن بالعابس وحملنا عمله على الصحة وفسرنا قوله تعالى ( وما عليك ألا يزكى ) أي ليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام بعد أن بلغت ما عليك، أما إذا كان معنى الآية أي لا تبالي زكياً كان الغني أو غير زكي كما ذكر ذلك علي بن ابراهيم في تفسيره والسيد المرتضى [١] وغيرهما ـ وهو ظاهر بل صريح الآية كما تقدم ـ فهذا التوجيه لا وجه له أصلاً.
الثالث: أن منشأ ذهابه إلى كون العابس له دور رسالي قوله تعالى ( وأما من جاءك يسعى وهو يخشى ) فلو لم يكن له دور رسالي لم يأت له من يخشى طلباً للهداية والتزكية، ونحن قد أجبنا على مثل هذا وقولنا بأن هذا الخطاب من قبيل «إياك أعني واسمعي يا جارة» ومن يسافر مع آيات الذكر الحكيم يجد أماكن كثيرة الخطاب موجه إلى الرسول صلى الله عليه وآله والمقصود غيره، ومن لا يلتفت إلى هذه القاعدة يتصور بأن المقصود هو شخص النبي صلى الله عليه وآله.
^ وسبب هذا النمط من الخطاب على ما نستوحيه من تفسير «من وحي القرآن» ولنعم ما استظهره وَلَيتَه جزم به في المقام: ليكون الخطاب للأمة من خلال النبي صلى الله عليه وآله ليكون
[١]تنزيه الأنبياء: ١٦٣، حيث قال «وكيف يقول له ( وما عليك ألا يزكى ) وهو صلى الله عليه وآله مبعوث للدعاء والتنبيه، وكيف لا يكون عليه ذلك» قلت وهو الذي يقتضيه السياق وظاهر الآية فتدبر جيداً، وإنما أُستظهر التفسير الآخر لوهم أنها نازلة في الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.