أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٤٠ - كلمات الأعلام في نزول الايات
وقال شيخ الطائفة الطوسي: وهذا فاسد [١]، لأن النبي صلى الله عليه وآله قد أجل الله قدره عن هذه الصفات، وكيف يصفه بالعبوس والتقطيب، وقد وصفه بأنه ( لعلى خلق عظيم ) [٢] وقال ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) [٣] وكيف يعرض عمن تقدم وصفه مع قوله تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) ومن عرف النبي صلى الله عليه وآله وحسن أخلاقه وما خصه الله تعالى به من مكارم الأخلاق وحسن الصحبة حتى قيل إنه لم يكن يصافح أحداً قط فينزع يده من يده، حتى يكون ذلك الذي ينزع يده من يده، فمن هذه صفته كيف يقطب في وجه أعمى جاء يطلب الإسلام، على أن الانبياء عليهم السلام منزهون عن مثل هذه الأخلاق وعما هو دونها لما في ذلك من التنفير عن قبول قولهم والإصغاء إلى دعائهم، ولا يجوَّز مثل هذا على الانبياء من عرف مقدارهم وتبين نعتهم [٤].
وقال العلامة الطباطبائي: وليس الآيات ظاهرة الدلالة على أن المراد بها هو النبي صلى الله عليه وآله... وقد عظم الله خلقه صلى الله عليه وآله إذ قال ـ وهو قبل نزول هذه سورة ( وإنك لعلى
[١]أي القول بكونها نازلة في الرسول صلى الله عليه وآله.
[٢]القلم: ٤.
[٣]آل عمران: ١٥٩.
[٤]تفسير التبيان: ج ١٠/٢٦٨.