أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٣٩ - كلمات الأعلام في نزول الايات
مخصوص وهو أن ما نسب إلى بعض ولاة أمورهم وما صدر من القبائح عنهم وصح صدوره لا يكون قادحاً في إمارتهم، ولذا ينسبون بعض الأمور إلى أعاظم الأنبياء خلطاً للمبحث [١].
وقال السيد المرتضى: أما ظاهر الآية فغير دال على توجهها إلى النبي صلى الله عليه وآله، ولا فيها ما يدل عل أنها خطاب له، بل هي خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه، وفيها ما يدل عند التأمل على أن المعني بها غير النبي صلى الله عليه وآله لأنه وصفه بالعبوس وليس هذا من صفات النبي صلى الله عليه وآله في القرآن ولا خبر من الأعداء المبايين فضلاً عن المؤمنين المسترشدين.
ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء وهذا مما لا يصف به نبينا صلى الله عليه وآله من يعرفه فليس هذا مشبهاً لأخلاقه الواسطة وتحننه على قومه وتعطفه... وقيل: إن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان منه هذا الفعل المنعوت فيها، ونحن إن شككنا في عين من نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبي صلى الله عليه وآله، وأي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين والتلهي عنهم والإقبال على الأغنياء الكافرين والتصدي لهم، وقد نزه الله النبي صلى الله عليه وآله عما دون هذا في التنفير بكثير [٢].
[١]مقتنيات الدرر ج ١٢/٦٧.
[٢]تنزيه الأنبياء: ١١٩.