أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٥١ - عتاب الرسول على أخطاء أمته
ومن الواضح أن التعبيس والتولي والتصدي للأغنياء لغناهم والتلهي عن الفقراء قول سوء.
سهم كما في الروايات المستفيضة «المثل الأعلى لله» وقد وصف الله سبحانه وتعالى الوليد بن المغيرة بأنه عبس وبسر، فالقول بأن العابس والمتولي هو الرسول جرأة عليه صلى الله عليه وآله وجعله في مصاف أعداء الله عز وجل، بل يكون حال العتل الزنيم الوليد بن المغيرة أهون من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لأنه عبس في وجوه الأعداء والمناوئين.
ولا أحد يشك بأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو الإنسان الكامل فلو كان هو العابس والمتولي لما كان هو المصداق الأتم للإنسان الكمال وللخلق الإنساني.
عتاب الرسول على أخطاء أمته
هذا كله: على فرض استفادة أن العابس هو رسول الله صلى الله عليه وآله من الرواية الثانية، واستفادة ذلك محل إشكال، إذ القول المنسوب له عليه السلام على لسان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله «والله لا يعاتبني الله فيك أبداً» لا يستلزم كون العابس هو بأبي وأمي وأهلي ومالي وأسرتي، إذ عتاب الزعيم على أفعال رعيته مما لا يخفى على أحد، حتى بالنسبة للقادة الصغار ورؤساء القبائل والقرى، فكيف بمن بعثه الله لهداية وتربية
عليه السلام وعن نهج البلاغة للشريف الرضي، وفي ٢/٢٨٤ عن الاحتجاج فراجع.