أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٣٥ - معنى الآيات وتحديد العابس
كما أن كل من له حظاً من الأخلاق الحسنة إذا كان مشغولاً مع قوم في حديث مهم ودخل عليه من يقطع كلامه مع القوم يلتفت إلى المعترض ويقول له بأدب ولطف: لو سمحت دعني والقوم، وأجل حديثك إلى وقت آخر، فكيف بالموصوف في القرآن بانه خلقه عظيم وأنه شفوق وعطوف ورؤوف بالمؤمنين.
الخامس: لو كان المقصود من الآيات هو النبي صلى الله عليه وآله فكيف نلائم بين قوله تعالى مدحاً للرسول ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) [٢] وبين قوله ( وما عليك ألا يزّكى )، إذ هو صلى الله عليه وآله مخاطب ومقصود بتزكية الناس جميعاً فكيف يخاطب في هذه السورة بأنه ليس مسؤولاً عن تزكية قومه، فيتعين ما ذهب إليه القمي قدس سره من كون معنى الآية: لا تبالي أزكي كان الغني أم لم يكن، واذا تعيّن هذا التفسير ـ وهو كذلك ـ فالقول بأن المقصو منه هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله جرأة وإنكار لما هو ضروري.
قال السيد المرتضى: وكيف يقول له ( وما عليك ألا يزكى ) وهو صلى الله عليه وآله مبعوث للدعاء والتنبيه، وكيف لا يكون
[١]البقرة: ١٩٢.
[٢]بناءً على التفسير الأول للآية فراجع.