أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ١٨ - معنى «وما عليك ألا يزكى»
قال العلامة الطباطبائي: قيل: ما نافية، والمعنى ليس عليك بأس أن لا يتزكى حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الأعراض والتلهي عمن أسلم والإقبال عليه، وقيل: ما للاستفهام الإنكاري، والمعنى وأي شيء يلزمك أن لم يتطهر من الكفر والفجور فإنما أنت رسول ليس عليك إلا البلاغ، وقيل: المعنى ولا تبالي بعدم تطهره من دنس الكفر والفجور، وهذا المعنى أنسب لسياق العتاب ثم الذي قبله ثم الذي قبله [١].
ووجه الأنسبيّة والتعيّن ثلاثة أمور:
الأول: ما أشار إليه قدس سره من كون الآيات في مقام العتاب وسياق التوبيخ، فلو كانت الآية في مقام بيان حرص العابس والمتولي على إسلام الآخرين لكان ذلك مدحاً ومنقبة له، فلا تتناسب مع العتاب والذم والتوبيخ، فتكون كقوله تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) [٢].
الثاني: إن تصدي وتعرض العابس إنما هو لمكان صفة
وهو ظاهر السيد المرتضى.
[١]تفسير الميزان: ج ٢٠/٢٢٠.
[٢]والحرص على إسلام الناس وهدايتهم مما لا شك في حسنه ومطلوبيته، بل من الصفات الكمالية الممدوح بها النبي الأمي صلى الله عليه وآله في القرآن الكريم ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فهو صلى الله عليه وآله يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته وحريص على الناس وهدايتهم، أما تعامله مع المؤمنين فالاهتمام والعناية والرأفة والرحمة بهم تفوق حد التصور، كيف !! وهو الذي بعث رحمة للعامين.