بحوث في الإجتهاد و التقليد الأصولي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - المبحث الرابع التخطئة والتصويب
تكوين وصناعة للراي الفقهي من معطيات لا تقتصر على النص الوحياني، نعم هم مختلفون على مذاهب فمنهم من يرى ان هناك لله حكم في الواقع ولكن المجتهد رغم ذلك يقوم بصناعة الراي الفقهي وتكوينه واصحاب هذا المذهب يكون تصويبهم مخفف، ومنهم من ينكر ذلك ويقول لا راي ولا حكم لله في الواقع قبل اجتهاد المجتهد وهذا تصويب مفرط، وهناك من يقول بالتصويب الوسطي بان هناك حكما لله وهو على طبق الحكم الذي توصل اليه المجتهد.
والظاهر من اقوالهم تبني بعض العامة للتصويب صراحة خصوصا المذهب الاشعري، واليك بعض كلماتهم:
قال الآمدي [١]: «المسألة الظنية من الفقهيات إمّا أن يكون فيها نصّ أولا يكون. فإن لم يكن فيها نصّ، فقد اختلفوا فيها، فقال قوم: كل مجتهد فيها مصيب، و أن حكم اللّه فيها لا يكون واحدا، بل هو تابع الظنّ المجتهد، فحكم اللّه في حق كل مجتهد ما أدّى إليه العقليات، اجتهاده و غلب على ظنّه، و هو قول القاضي أبي بكر و أبي الهذيل و الجبّائي و ابنه. و قال آخرون: المصيب فيها واحد و من عداه مخطئ، لأنّ الحكم في كل واقعة لا يكون إلّا معيّنا، لأنّ الطالب يستدعي مطلوبا، و ذلك المطلوب هو الأشبه عند اللّه في
[١] منتهى الدراية: ج ٨، ص ٤٤٦.