جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٧ - في الرضاع وأحكامه وأن نهايته حولان
أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين وإن جاز الزيادة عليها والنقصان ، فان ذلك لا ينافي الأصل المزبور ولذا قال المصنف وغيره : إنه يجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا بلا خلاف أجده فيه ، للأصل وقول الصادق عليهالسلام في خبر سماعة [١] « الرضاع أحد وعشرون شهرا ، فما نقص فهو جور ».
وفي خبر عبد الوهاب بن الصباح [٢] « الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهرا ، فما نقص عن أحد وعشرين شهرا فقد نقص المرضع ، فإن أراد أن يتم الرضاعة له فحولين كاملين » قيل وظاهر قوله تعالى [٣] ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) بناء على المختار من أن التسعة أكثر الحمل وأنه الغالب المنزل عليه إطلاق الآية فيكون الباقي أحد وعشرون شهرا لكن قد ينافيه استدلالهم سابقا بهذه الآية مع قوله تعالى [٤] ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ ) أن أقل الحمل ستة أشهر ، فإنه يقتضي تنزيلها على كون المراد منها الوضع لأقل الحمل ، ويسهل الأمر في ذلك عدم انحصار الدليل فيها.
وعلى كل حال فظاهر الخبرين بعد الانجبار سندا ودلالة أنه لا يجوز نقصه عن ذلك وحينئذ ف لو نقص لغير ضرورة كان جورا محرما ، بل في كشف اللثام دعوى الاتفاق عليه ، ولعله ظاهر غيره أيضا ، فما عن بعض ـ من الجواز للأصل وظاهر قوله تعالى [٥] ( فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ) والصحيح [٦] « ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين ، فإذا أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فحسن » ـ واضح الضعف ، لوجوب تقييد ذلك بالمدة المذكورة للأدلة المزبورة.
وكيف كان فالمشهور بين الأصحاب أنه يجوز الزيادة على
[١] و (٢) الوسائل الباب ـ ٧٠ ـ من أبواب أحكام الأولاد الحديث ٥ ـ ٢
[٣] سورة الأحقاف : ٤٦ ـ الآية ١٥.
[٤] و (٥) سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٣٣.
[٦] الوسائل الباب ـ ٧٠ ـ من أبواب أحكام الأولاد الحديث ١.