جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢ - للمرأة أن تمتنع من نفسها حتى تقبض مهرها
المعاوضة ما عرفت.
نعم قد يشكل ذلك هنا بالنسبة إلى الزوج فيما لو امتنعا جميعا من التسليم حتى يقبض ، فان المذكور في المسالك وكشف اللثام « إبداع المهر من يثقان به ، فإذا وطأها قبضته ، لأن الوطء في النكاح هو القبض ، إذ البضع لا يدخل تحت اليد وإن كانت الزوجة أمة ، لأن ملك الرقبة لغير مالك الاستمتاع ، ولهذا لا يجب عليه عوض البضع بالغصب ما لم يطأ ».
قلت : هو ـ مع أن الوضع في يد العدل حكم على الزوج ـ لا دليل على وجوب امتثاله بناء على ثبوت الحق لكل منهما بمقتضى المعاوضة ، وإن وجهه في المسالك بأنه طريق جمع بين الحقين ، وعليه لا ينحصر الأمر في ذلك ، إذ الطرق متعددة قد يشكل بظهور الفتاوى كالعبارة ونحوها باستحقاق المرأة تسليم المهر أولا ، خصوصا مع اعتبار ذلك في النكاح ، والنصوص [١] الدالة على عدم الدخول بها حتى يقدم لها ولو شيئا ، وما سمعته سابقا في نكاح المتعة الذي لا فرق بينه وبين المقام بالنسبة إلى ذلك على الظاهر ، بل هو المأثور والسنة في النكاح.
ومن هنا احتمل في المسالك وكشف اللثام أنه يجبر الزوج على التسليم ، لأن فائت المال يستدرك دون البضع ، والإيقاف إلى أن يبادر أحدهما بالتسليم ، فيجبر الأخر ، وإن رد الأخير في المسالك بأنه قد يؤدى إلى بقاء النزاع بعدم بدأة أحدهما ، ولا بد من نصب طريق شرعي يحسم مادته ، وهو كذلك ، أما الاحتمال الأول فهو متجه وإن لم يكن فيه جمع بين الحقين ، لعدم حق للرجل في الفرض بناء على ما عرفت ، ولا استبعاد في اختصاص النكاح بذلك الذي هو ليس معاوضة حقيقة ، ويكفي في مشابهته لها في طرف واحد.
وعلى كل حال ذلك لها سواء كان الزوج موسرا أو معسرا ضرورة أن إعساره وإن أسقط حق المطالبة عنه بالأدلة الشرعية [٢] لكنه لا يرفع حقها المستفاد
[١] الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب المهور.
[٢] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٨٠ والوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب الدين والقرض من كتاب التجارة.