جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦ - في أنه لا تقدير في المهر قلة ولا كثرة
من قليل أو كثير فينتفع به في دين أو دنيا من عروض أو عين أو يكون له عوض من أجرة دار أو عمل إذا وقع التراضي بين الزوجين ، فالفرج حينئذ يحل به بعد العقد عليه ـ قال ـ : « وسأل المفضل [١] أبا عبد الله عليهالسلام » إلى آخر الخبر المذكور دليلا للمرتضى وهو « دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فقلت له : أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه ، فقال : السنة المحمدية صلىاللهعليهوآلهوسلم خمسمائة درهم ، فمن زاد على ذلك رد إلى السنة ، ولا شيء عليه أكثر من الخمسمائة درهم ، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهما أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شيء عليه ، قال : قلت : فان طلقها بعد ما دخل بها ، قال : لا شيء لها ، إنما كان شرطها خمسمائة درهما فلما أن دخل بها قبل أن تستوفى صداقها هدم الصداق فلا شيء لها إنما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها ، فإذا طلبت بعد ذلك في حياته أو بعد موته فلا شيء لها ».
لكن لا يخفى عليك عدم صراحة كلام الإسكافي في موافقة المرتضى ، بل ولا ظهوره ، بل لعل ظاهره خلافه ، كما أنه قد يظهر من الصدوق إرادته الاستحباب الذي لا كلام فيه للتأسي وغيره ، بل لا يبعد كراهة الزيادة خصوصا من المحكي عنه في المقنع قال : « وإذا تزوجت فانظر أن لا يتجاوز مهرها مهر السنة ، وهو خمسمائة درهم ، فعلى هذا تزوج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نساءه ، وعليه زوج بناته ، وصار مهر السنة خمسمائة لأن الله أوجب على نفسه » إلى آخر ما سمعته ، فانحصر الخلاف حينئذ في المرتضى خاصة ، ومنه يعلم ما في دعواه إجماع الطائفة على ذلك.
كما يعلم مما عرفت ما في الاستدلال له بالخبر المزبور الذي هو في غاية الضعف سندا ، ومشتمل على بعض الأحكام الغريبة الذي لم يقل به أحد ، ولذا سمعت الصدوق ذكر مضمونه على معنى رضاها بالدرهم وإبراؤها إياه عن الباقي فلا بأس بحمله على الندب والكراهة كخبر محمد بن إسحاق [٢] « قال أبو جعفر عليهالسلام :
[١] الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب المهور الحديث ١٤.
[٢] الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب المهور الحديث ٦.