جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - في القسم ومعناه ولواحقه
عن الرجل يكون عنده امرأتان إحداهما أحب إليه من الأخرى ، قال : له أن يأتيها ثلاث ليال والأخرى ليلة ، فإن شاء أن يتزوج أربع نسوة كان لكل امرأة ليلة ، فلذلك كان له أن يفضل بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا » إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن لكل زوجة ليلة من أربع ليال [١] الشامل لصورتي الاتحاد والتعدد المؤيدة بآية النشوز [٢] المشعرة باشتراط الهجر في المضاجع به دون ما لم يكن نشوزا ، فإنه لا سبيل له إلى ذلك.
ولكن مع ذلك كله قيل والقائل الشيخ فيما حكي من مبسوطة لا تجب القسمة حتى يبتدئ بها ، وهو أشبه فلا يجب حينئذ للواحدة مطلقا التي لا موضوع للقسمة فيها ، بل ولا للمتعددات إلا مع المبيت ليلة عند إحداهما فيجب حينئذ ذلك لهن حتى يتم الدور ، ثم لا يجب عليه شيء ، فله الإعراض حينئذ عن القسم عنهن أجمع ، للأصل وظهور قوله تعالى [٣] ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) في أن الواحدة كملك اليمين لا حق لها أصلا ويتم دلالته على عدم وجوب القسم مطلقا بالإجماع المركب ، كما في المسالك من أن كل من قال بعدمه للواحدة قال بعدمه للأزيد إلا مع الابتداء بواحدة ، وما روى [٤] عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم « أنه غضب على بعض نسائه فاعتزلهن أجمع شهرا » ، ولو كان القسم واجبا اختصت الناشزة بالحرمان ، ولا دليل على أن ذلك من خصوصياته ، بل الأصل الاشتراك ، على أن حق الاستمتاع ليس للزوجات ، ومن ثم لم يجب على الزوج بذله إذا طلبته إلا الجماع ، فإنه يجب في كل أربعة أشهر مرة.
كل ذلك مضافا إلى استفاضة النصوص أو تواترها في حصر حق الزوجة على الزوج في غير ذلك ، ففي خبر إسحاق بن عمار [٥] قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : « ما حق
[١] الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب القسم والنشوز.
[٢] و (٣) سورة النساء : ٤ ـ الآية ٣٤ ـ ٣
[٤] سنن البيهقي ج ٧ ص ٣٨.
[٥] الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب النفقات الحديث ٥ من كتاب النكاح.