جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٧ - فيما لو كان للبهيمة ولد يجب أن يوفر عليه من لبنها قدر كفايته
وكذا لو اجتزأ الولد بغيره من رعى أو علف كلا أو بعضا جاز له أخذ اللبن كلا أو بعضا ، ولو كان أخذ اللبن مضرا بالدابة نفسها لقلة العلف لم يجز له أخذه وإن لم يضر ولدها بل يسقيها إياه ، نعم يكره له أو يحرم ترك الحلب مع عدم الإضرار بها وبولدها ، لما فيه من تضييع المال ، ولكن لا يستقصى في الحلب بل يبقى في الضرع شيء لأنها تتأذى بذلك.
بل يستحب له أن يقص أظفاره تحرزا من إيذائها بالقرص ، ولا يكلفها ما لا تطيقه من تثقيل الحمل وإدامة السفر ، ولذا نهي [١] عن ارتداف ثلاثة عليها ، بل وكذا الشاق عليها المنافي للعادة.
وينبغي أيضا أن يبقى للنحل شيء من العسل في الكوزة ، بل في المسالك وغيره « أنه لو احتاجت إليه كوقت الشتاء وجب إبقاء ما يكفيها عادة ، ويستحب أن يبقى أكثر من الكفاية إلا أن يضربها » بل فيها وفي غيرها أيضا « أن ديدان القز إنما تعيش بورق التوت ، فعلى مالكها بكفايتها منه ، وحفظها من التلف ، فان عز الورق ولم يعتن منها باع الحاكم من ماله واشترى لها منه ما يكفيها » قلت : ينبغي التخيير بين ذلك وبين البيع عليه نحو ما سمعته في الامتناع من نفقة الحيوان الذي هو منه ، ولكن إذا جاء وقتها جاز تجفيف جوزها في الشمس وإن أدى ذلك إلى هلاكها تحصيلا للغرض المطلوب منه ، وللسيرة المستمرة عليه في سائر الأعصار والأمصار ، هذا كله في المال ذي الروح.
أما ما لا روح فيه فالظاهر أنه لا خلاف في عدم وجوب عمارة العقار ونحوه بزرع أو غرس أو غيرهما ، بل في القواعد « ولو ملك أرضا لم يكره له ترك زراعتها » لكن في المسالك الجزم بالكراهة إذا أدى إلى الخراب ، بل في كشف اللثام أنه قد يحرم إذا أضر بها الترك للتضييع ، وفيه منع حرمة مثل هذا التضييع بل وكراهته بالخصوص ، نعم لو ملك زرعا أو شجرا أو نحوهما مما يحتاج إلى السقي ففي القواعد
[١] الوسائل الباب ـ ١٩ ـ من أبواب أحكام الدواب الحديث ٣ من كتاب الحج.