جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - في الرضاع وأحكامه وأن نهايته حولان
الحولين للأصل وظاهر الصحيح السابق ، وأظهر منه صحيح سعد بن سعد الأشعري [١] عن الرضا عليهالسلام « سألته عن الصبي هل يرتضع أكثر من سنتين؟ فقال : عامين ، قلت : فان زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شيء؟ قال : لا » بل ظاهره كالأول عدم تحديد ذلك بأشهر والشهرين ، كما هو مقتضى الأصل ، بل عن جماعة الميل إليه ، إلا أن المشهور خلافه ، بل في الرياض « مستنده غير واضح ، إلا ما يقال من أن به رواية وفي الاعتماد على مثلها في تقييد ما مر من الأدلة مناقشة ، وإن كان ربما يتوهم كونها مرسلة مجبورة بالشهرة ، فترجح على تلك الأدلة ، وذلك لأن الرجحان بعد وضوح الدلالة وليس ، إذ يحتمل التوهم ، لكن مراعاة الاحتياط مطلوبة بالبداهة ».
قلت : قد يقال : إن مستنده حرمة الإرضاع بعد الحولين ، باعتبار حرمة شرب لبنها فيما خرج عن مدة الرضاع ، لكونه من فضلات ما لا يؤكل لحمه الممنوع أكلها ، بل الظاهر أن ذلك لكونه من الخبائث كالبصاق وباقي رطوباتها ، وكلما حرم على المكلف لخبثه يحرم إطعامه لغير المكلف كالدم ونحوه ، وحينئذ فالمحتاج إلى المستند جوازه بعد الحولين اللذين هما منتهى الرضاع كتابا [٢] وسنة [٣] وإجماعا.
نعم قد يستثنى الزيادة شهرا أو شهرين باعتبار صعوبة فصال الطفل دفعة واحدة على وجه يخشى عليه التلف ، لشدة تعلقه به ، وللمرسل المنجبر بالشهرة ، واحتمال التوهم يسد باب النقل بالمعنى ، إذ ليس ما يحكونه من الروايات إلا كما يرونه ، بل قد يدعى ظهور قوله عليهالسلام « عامين » في صحيح سعد [٤] جوابا للسؤال المزبور في عدم جواز الزيادة ، بل والآية [٥] ولا ينافي ذلك ما في الدليل بعد احتمال
[١] الوسائل الباب ـ ٧٠ ـ من أبواب أحكام الأولاد الحديث ٤.
[٢] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٣٣.
[٣] و (٤) الوسائل الباب ـ ٧٠ ـ من أبواب أحكام الأولاد ٤.
[٥] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٣٣.