جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - الاستدلال على استحباب التسليم ورده
وجعلها هيئة مبتدعة ونوى التقرب بها لا أنه نوى القربة بالواقع وقارنه اعتقاد أن الواقع ذلك ، فإنه قد يحكم بالبطلان معه ، لكن موضوع الدليل أعم من ذلك نصا وفتوى ، والله أعلم بحقيقة الحال.
كل ذلك مع قصور ما ذكر دليلا للندب ، بل بعضه على المطلوب أدل كما ستعرف ، إذ هو الأصل الذي لا يجري في العبادة في وجه ، ومقطوع ببعض ما عرفت وصحيح ابن مسلم [١] عن الصادق عليهالسلام « إذا استويت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف » وهو ـ مع أنه مطلق يحكم عليه ما دل على وجوب التسليم كالصلاتين ـ ظاهر الجملة الخبرية فيه التكليف بالانصراف المشعر بعدم حصوله بمجرد الفراغ من القول المزبور ، وإلا لناسب التعبير بانصرفت ، فهو حينئذ إما التسليم أو غيره أو الأعم منهما ، والثاني معلوم البطلان كالثالث الذي ذهب إليه أبو حنيفة ، فيتعين الأول ، ويكون هو المراد حينئذ من الانصراف ، ويؤيده صحيح الحلبي [٢] عن الصادق عليهالسلام « فان قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت » وخبر أبي كهمس [٣] عنه عليهالسلام أيضا « عن السلام عليك أيها النبي انصراف هو فقال : لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف » وغيرهما ، فدلالتهما على الوجوب حينئذ أولى من الندب ، على أن ظاهر الصحيح [٤] المزبور السؤال عن تفسير لفظ المرتين الواقع في جوابه عليهالسلام له عند سؤاله عن التشهد في الصلاة باعتبار إجماله ، خصوصا بعد ما روي [٥] من الاجتزاء بالشهادة بالتوحيد في الجملة ، بل هو
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب التشهد ـ الحديث ٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب التسليم ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب التسليم ـ الحديث ٢.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب التشهد ـ الحديث ٤.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب التشهد ـ الحديث ١.