جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - تحديد العدول من سورة إلى سورة أخرى
ومقتضاه الجواز معه ، والانصاف أنهما معتبران مشهوران ، وقد اعترف غير واحد بعدم العثور لهما على نص ، قلت : فالمتجه حينئذ الثاني ، للأصل والاستصحاب السابقين وإطلاق الأدلة وغير ذلك مما لا ينبغي الخروج عنه إلا في موضع الدليل ، مضافا إلى خبر [١] قرب الاسناد وكتاب المسائل وخبر الدعائم [٢] وخبر الذكرى [٣] في أقوى الوجهين ، بل يمكن استفادته من صحيح الثلاثة [٤] والمرسل عن فقه الرضا عليهالسلام [٥] بناء على اعتبار الشرط المزبور في حالي العمد والنسيان بمعنى تعين الخطاب بالسورة في إتمامها مع فرض بلوغ النصف ، فلا يجزي قراءة غيرها عمدا أو نسيانا إذا ذكر قبل الركوع ، لظهور النهي في المقام ونحوه في إفادة حكمين تكليفي ووضعي غير مقيد بالتكليفي ، فحينئذ نفي الضرر في الصحيح المزبور وإن ذكر قبل الركوع دليل على جواز العدول مع بلوغ النصف ، وإلا لم يجتز به وإن كان لا إثم من جهة النسيان ، واحتمال قصر الحكم عليه خاصة دون العمد كما ترى إن لم نقل إنه خرق للإجماع المركب ، ولعله إلى ذلك أومأ الشيخ في استدلاله به للمفيد الذي اعتبر عدم مجاوزة النصف لا بلوغه ، فتأمل هذا.
مع أنا لم نعثر على ما يدل على الأول سوى ما عساه يظهر من قوله : « بعد ما قرأت نصف سورة » في الرضوي المتقدم الذي هو ليس بحجة عندنا ، واحتمال أن قوله فيه : « وتقرأ » إلى آخره من مقول العالم فتكون رواية مرسلة خلاف الظاهر بل المقطوع به عند التأمل ، وسوى إشعار « إن » الوصلية في خبر الذكرى على أحد الوجهين بمعلومية
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ٣.
[٢] المستدرك ـ الباب ـ ٢٧ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣٦ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ٣.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٣٦ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ٤.
[٥] المستدرك ـ الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ١.