جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠١ - الاستدلال على استحباب التسليم ورده
ما في المدارك من الاستدلال بهذه النصوص هنا وفي أحكام الخلل على عدم البطلان بنسيان التسليم على القول بوجوبه ، فلاحظ وتأمل ، ولو أغضينا عن ذلك كله كان الترجيح لأدلة الوجوب قطعا من وجوه متعددة ، خصوصا بعد معروفية خبر التحليل منها الذي هو من السنة النبوية المعلومة التي قد أمرنا بنقد الأدلة بالعرض عليها كالكتاب العزيز.
ومن العجيب الاستدلال أيضا بصحيح زرارة [١] عن الباقر عليهالسلام « في رجل صلى خمسا قال : إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته » الذي يجب على الخصم تأويله أيضا ، لنسيان التشهد المعلوم وجوبه عنده ، فما كان جوابه عنه فهو جوابنا عن التسليم ، مع أن المتجه بناء على دلالته على الندب من حيث قيام الجلوس مقام التشهد وترك التسليم فيه لندبيته ، فلا يقدح حينئذ الزيادة قبله لتحقق الخروج عدم الفرق في ذلك بين الخامسة وما زاد عليه ولا بين الثلاثية والثنائية والرباعية وظاهرهم اختصاص الحكم بالأخير ، بل كان المتجه أيضا عدم التدارك لو ذكر قبل الركوع والذي ينقدح في البال أن المراد بالجلوس قدر التشهد الكناية عن نفس التشهد لا الجلوس خاصة ، وله قرائن تدل على هذا الاستعمال ، فيجري فيه حينئذ إرادة ما يشمل التسليم هنا منه أو خصوص الصيغة الأولى ، ولو قيل بكون المراد به الاحتيال في تحصيل التذكر للحال السابق كما يومي اليه ما ورد [٢] في غيره أنه « كيف يستيقن » كان ممكنا وغير مناف للمطلوب أيضا ، إلى غير ذلك من الأدلة التي هي في غاية الضعف ، أو يعلم جوابها مما ذكرنا ، والله أعلم بحقيقة الحال.
والظاهر الجزئية مع ذلك وفاقا لظاهر جماعة وصريح آخرين ، بل عن الناصريات « أن كل من قال : إن التكبير من الصلاة قال : التسليم واجب وإنه من الصلاة » وفي
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٩ ـ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ـ الحديث ٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٩ ـ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ـ الحديث ٥.