أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - الفصل الأول في تعريف العلم و موضوعه و فائدته و رتبته
العوارض الغريبة فان الموضوعات في المسائل و ان كانت أعم بحسب الظاهر إلّا أن البحث عنها مقيد بحيثية خاصة و هو حيث ورودها في الكتاب و السنة و ان لم يكن عروض المحمولات بتلك الحيثية فلا يلزم أعمية الموضوعات من تلك الجهة المبحوث عنها و ان كانت أعم من الجهة الأخرى (كما ان الإشكال المعروف) بان تمايز العلوم (١) لو كان بتمايز الموضوعات
- بكون العوارض ذاتية لموضوع العلم أصلا و ان أبيت عن ذلك فلا مناص عن الالتزام بكون عوارض الأخص كالنوع مثلا بالقياس إلى الأعم كالجنس من العوارض الذاتيّة و مما ذكرناه يظهر اندفاع الشبهة الناشئة من قبل أعمية بعض موضوعات المسائل من موضوع العلم أيضاً.
(١) ان كان المراد من التمايز هو تمييز كل علم عن الآخر بالإضافة إلى الجاهل حتى يتمكن بمعرفة المميز من تشخيص أي مسألة ترد عليه و انها هل هي داخلة في علم الفقه مثلا أو في علم النحو فلا ريب ان التمييز في هذا المقام كما يمكن ان يكون بالفرض يمكن ان يكون بالموضوع أو بالمحمول أو بذكر فهرست مسائل العلم إجمالا. و ان كان المراد من التمايز هو التمييز في مقام التدوين و بيان ما هو السبب لاختيار المدون جملة من المسائل و جعلها علماً برأسه دون المسائل الأخر فلا مناص في هذا المقام من كون التمييز بالعرض الداعي إلى التدوين ان كان هناك غرض خارجي يترتب على العلم و المعرفة كما هو الغالب و هو ظاهر و اما فيما كان الغرض من التدوين هو نفس العلم و المعرفة فلا بد من كون الامتياز بالموضوع أو بالمحمول مثلا إذا كان غرض المدون هو معرفة أحوال الإنسان من تمام جهاته فلا مانع من تدوين علم يبحث فيه عن عوارضه النفسانيّة و الجسمانية و عن خصوصيات أقسام أصنافه فيكون تمييز هذا العلم عن غيره بالموضوع كما هو الحال في الفلسفة المالية كما انه إذا كان غرض المدون هو معرفة ما يعرضه الحركة و السكون فلا ضير في تدوين علم يبحث عن كل ما يمكن ان يعرضه الحركة أو السكون و لو كان المعروض من مقولة تارة و من مقولة غير المقولة الأولى أخرى فالتمييز يكون حينئذ بالمحمول و مما ذكرناه يظهر ان إطلاق القول بان التمايز بالموضوعات أو بان التمايز بالأغراض ليس في محله و مما ذكرناه يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ (قدس سره) من إنكاره كون التمايز بالأغراض فانها ربما لا تترتب على العلوم المدونة فتدبر