أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤١ - (الثالثة) ان حمل المطلق على المقيد يتوقف على ثبوت التنافي بين الدليلين
لعدمها المطلق هذا كله في المقام الأول (و اما المقام الثاني) أعني به ما إذا كان إطلاق المطلق شموليا فتفصيل الكلام فيه بان يقال ان الدليلين المفروضين في محل الكلام إذا كان أحدهما أخص من الآخر مطلقا و كان مخالفا له في الإيجاب و السلب فلا إشكال في لزوم حمله عليه سواء كان الحكم الثابت المطلق من الأحكام التكليفية أم كان من الأحكام الوضعيّة و اما إذا كان موافقاً له في الإيجاب أو السلب كما إذا ورد في أحد الدليلين ان في الغنم السائمة زكاة و ورد في الآخر أن في الغنم زكاة فلا موجب لحمل الثاني على الأول لما عرفت من ان الموجب لحمل المطلق على المقيد منحصر بثبوت المنافاة بينهما المتوقفة على وحدة التكليف المستكشفة من تعلقه بصرف الوجود و بما ان المفروض في المقام عدم تعلق التكليف بصرف الوجود إذ المفروض تعلقه بكل فرد فرد لا يمكن استكشاف وحدة التكليف المحققة للمنافاة بين الدليلين التي يدور عليها وجوب حمل المطلق على المقيد (نعم) إذا علمنا من الخارج ان القيد انما أتى به في الكلام لإفادة المفهوم و بيان تضييق المراد الواقعي و لم يؤت به بداع آخر فلا بد من حمل المطلق على المقيد أيضاً و إلّا فنفس التقييد في دليل لا يوجب رفع اليد عن الإطلاق في دليل آخر مع عدم
- لأنه يستلزم كون الأمر المتعلق بكل من المطلق و المقيد تخييريا و من باب التخيير بين الأقل و الأكثر بان يخير المكلف بين الإتيان بالمقيد أولا و الإتيان بغير المقيد من افراد المطلق ثم الإتيان بالمقيد بعده إذ بعد فرض لزوم الإتيان بالمقيد بعينه و وفائه بكلا الملاكين لا يبقى موجب للأمر بالمطلق إلّا بتقييده بالإتيان به أولا في غير ضمن المقيد مع الترخيص في تركه بالإتيان بالمقيد ابتداء و من الواضح ان هذا تكلف زائد لا سبيل إلى الالتزام به مع عدم القرينة عليه و بما ذكرناه يظهر انه لا يقاس المقام بتعلق الأمرين بالعامين من وجه إذ ليس في مورده شيء يجب الإتيان به بخصوصه فلا مناص من تعلق كل تكليف بمتعلقه تعييناً لما فيه من المصلحة الداعية إلى طلبه و ان جاز للمكلف امتثالهما بالإتيان بفرد يصدق عليه كلا العنوانين و هذا بخلاف المقام فان المقيد فيه بما انه يجب الإتيان به بخصوصه لا يبقى معه مجال للأمر بالمطلق الا على النحو المزبور الّذي لا يمكن المصير إليه من غير دليل و إذا ثبت وحدة التكليفين واقعاً المتغايرين في مقام الإثبات دار الأمر بين الأخذ بظهور الدليل المطلق المستلزم لرفع اليد عن ظهور الدليل المقيد و الأخذ بظهور الدليل المقيد المستلزم لرفع اليد عن إطلاق الدليل المطلق و قد عرفت ان المتعين هو الثاني