أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١١ - فصل إذا ورد عام و خاص تعين الخاصّ في كونه مخصصاً للعام
ان التعبد الاستصحابي لا بد فيه من ان يكون الحدوث متيقنا و البقاء مشكوكا فيه ليكون التعبد تعبداً بالبقاء بعد حدوثه مع ان المفروض في المقام انه لا شك في حكم الخاصّ بعد ورود الدليل على حكمه و انما الشك في ان حكمه قبل ذلك كان هو هذا الحكم بعينه ليكون دليل الخاصّ مخصصا لدليل العام أو ان حكمه كان على طبق العموم و لكنه ارتفع بورود دليل الخاصّ ليكون هذا الدليل ناسخا لدليل العام فالشك انما هو بلحاظ حال الحدوث دون البقاء و معه لا معنى لجريان الاستصحاب كما هو ظاهر (الثاني) ان اللازم على المكلف بعد ورود الخاصّ انما هو تطبيق عمله على طبق الخاصّ سواء في ذلك كون الخاصّ المتأخر مخصصا للعام المتقدم و كونه ناسخا له و عليه فلا أثر لجريان أصالة عدم النسخ بلحاظ حال البقاء و الاستمرار و من الواضح انه يعتبر في جريان الأصل العملي وجود أثر له بلحاظ ظرف التعبد بالبقاء (و اما دعوى) ان جريان أصالة عدم النسخ و ان لم يترتب عليه أثر بلحاظ حال البقاء و الاستمرار إلّا انه يترتب عليه ثبوت حكم العام إلى زمان الخاصّ و يكفي هذا المقدار من الأثر في جريان الأصل و صحة التعبد به (فهي مدفوعة) بان التعبد في موارد الاستصحاب بما انه تعبد بالبقاء لا بد فيه من ان يكون الأثر العملي في مورده بلحاظ حال البقاء و بما ان المفروض انه لا أثر عملي في المقام بلحاظ حال البقاء لا يجري فيه الاستصحاب (و اما توهم) كون أصالة عدم النسخ أيضاً من الأصول اللفظية استناداً إلى دعوى ان دليل الحكم ظاهر في استمرار ذلك الحكم و دوامه أو إلى دعوى ان قولهم (عليهم السلام) حلال محمد (صلى اللَّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة ظاهر في ان كل حكم ثابت في الشريعة المقدسة مستمر إلى يوم القيامة فيتمسك في كل مورد يشك فيه في استمرار الحكم الثابت فيه بعموم هذا الدليل (فهو باطل) لبطلان كلتا الدعويين المزبورتين (اما الدعوى الأولى) فيبطلها امتناع كون دليل الحكم متكفلا ببيان استمرار ذلك الحكم و دوامه لأن الحكم باستمرار أي حكم انما هو في مرتبة متأخرة عن نفس ذلك الحكم ضرورة انه لا بد من ان يكون نفس الحكم مفروض الوجود حين الحكم عليه بالاستمرار فكيف يعقل ان يكون دليل واحد متكفلا بإثبات نفس الحكم و بإثبات ما يتوقف على كون ذلك الحكم مفروض الوجود في الخارج (و اما الدعوى الثانية) فيبطلها انه لا ظهور لقولهم (عليهم السلام)