أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩ - (الثاني) إذا تردد امر فرد بين دخوله في افراد المخصص و عدمه لا من جهة إجمال مفهوم المخصص بل من جهة شبهة خارجية ففي جواز التمسك بالعموم حينئذ و عدمه خلاف
كانت أداة العموم مفيدة لسراية الحكم إلى كل قسم من هذه الأقسام لكنه إذا ثبت بدليل آخر تخصيص ذلك العام كما إذا ورد في الدليل انه لا يجب إكرام العالم الفاسق فهذا الدليل و ان لم يكن موجباً لرفع ظهور العام في العموم لأن المفروض تمامية دلالته التصديقية بعدم إتيان المتكلم في كلامه بما يوجب تخصيص ذلك العام إلّا انه يوجب تقييد المراد الواقعي بكشفه عن ان المتكلم لم يبين أولا الا بعض مراده و قد وكل بيان تمام مراده إلى دليل آخر منفصل لحكمة دعته إلى ذلك فإذا انكشف كون المراد الواقعي معنونا بعنوان خاص و سقطت حجية ظهور العام بالإضافة إلى افراد المخصص لم يبق مجال لتوهم التمسك به لإثبات الحكم لما لا يعلم انه من افراد المعنون بذلك العنوان الخاصّ فكما لا يصح التمسك بعموم الدليل المزبور لإثبات وجوب إكرام من شك في كونه عالما فان دليل العام غير متكفل بإحراز من يكون عالما في الخارج بل هو متكفل بإثبات الحكم عند تحقق موضوعه المقدر وجوده كذلك لا يصح التمسك به لإثبات الحكم للعالم المحتمل فسقه بعد ورود التخصيص عليه بمثل لا تكرم فساق العلماء و تقييد المراد الواقعي بغير الفاسق لأن إثبات الحكم لشيء خارجاً انما هو فرع إحراز تحقق تمام موضوعه و بما ان المفروض في محل البحث ان تحقق تمام الموضوع مشكوك فيه في الخارج لا يمكن التمسك بعموم العام لإثبات الحكم للفرد المشكوك فيه (و اما القضية الخارجية) فلان غاية ما يمكن ان يتمسك به لجواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية فيها هو ان المتكلم في موارد القضايا الخارجية هو الّذي تكفل بإحراز انطباق عنوان العام على المصاديق الخارجية فيكون ظهور كلامه متبعاً في غير ما علم خروجه من حكم العام بالعلم بدخوله في عنوان الخاصّ (و لكنه يندفع) بأنا لا نشك في ان نحو استعمال العام في القضايا الخارجية لا يباين نحوه في القضايا الحقيقية في ان عنوان العام انما يؤخذ في موضوع الحكم في مقام الإثبات مرآة إلى افراده الخارجية أو المقدرة و انما الفرق بينهما هو ان العام في القضايا الحقيقية مع كونه مرآة لافراده المقدر وجودها في الخارج يكون له دخل ثبوتا في ثبوت الحكم للافراد فيكون العام وسطا في الثبوت و هذا بخلاف القضايا الخارجية فان عنوان العام لا يكون فيها دخيلا في ثبوت الحكم أصلا و انما يكون ثبوت الحكم للافراد بملاك آخر يقتضيه لكن هذا الفرق لا يكون فارقا فيما نحن بصدده من كون عنوان العام مأخوذاً مرآة لافراده الخارجية أو المقدرة