أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥ - (فصل إذا كان المخصص مجملا فهل يسري إجماله إلى العام)
ذلك) فنقول المخصص اما ان يكون متصلا أو يكون منفصلا و على كل تقدير فاما ان يكون إجماله لدورانه بين الأقل و الأكثر أو لدورانه بين المتباينين (اما المخصص المتصل) فالحق ان إجماله يسري إلى العام مطلقا فان القرينة المتصلة و ان لم تصادم الدلالة التصورية اللازمة لسماع اللفظ عند العالم بالوضع إلّا انها كما عرفت تصادم الدلالة التصديقية أعني بها دلالة الكلام على ما يريده المتكلم به فيدل التخصيص المتصل على ان ما اراده المتكلم انما هو خصوص المقيد من أول الأمر و عليه فإذا كانت القرينة مجملة فيما أريد بها لدورانه بين المتباينين أو لدورانه بين الأقل و الأكثر كان ما اراده المتكلم من مجموع كلامه بعد ضم بعضه إلى بعضه الآخر مرددا عند السامع فلا ينعقد لكلامه ظهور فيما اراده فيكون مجملا لا محالة (و اما المخصص المنفصل) فقد عرفت انه لا يوجب ارتفاع الدلالة التصديقية من العام غاية الأمر انه يكون كاشفا عن قصر المراد الواقعي على غير موارد التخصيص فلا يبقى مجال للزوم اتباع العام على إطلاقه فإذا قال المولى أكرم العلماء مثلا و لم يذكر في الكلام قرينة متصلة انعقد لكلامه ظهور في العموم و بمقتضى أدلة حجية الظهور يكون هذا الظهور متبعا و كاشفا عن ان مراد المولى هو إكرام كل عالم فاسقاً كان أم عادلا لكنه إذا دل دليل منفصل على عدم وجوب إكرام فساق العلماء كان هذا الدليل كاشفا عن ان مراد المولى واقعا لم يكن هو إكرام مطلق العالم بل خصوص ما لم يكن فاسقا فتكون القرينة المنفصلة كاشفة عما اراده المولى واقعا و عليه فإذا كان المخصص المنفصل مجملا لدورانه بين المتباينين سرى إجماله إلى العام قهرا ضرورة انه يدل على تقييد مراد المولى واقعا بشيء غير معين فيكون موجبا لإجماله كالمخصص المتصل غاية الأمر ان المخصص المتصل يوجب ارتفاع نفس الظهور في العموم و المخصص المنفصل يوجب ارتفاع حجيته و على كل تقدير يكون المراد الواقعي مرددا و غير متعين لا محالة و هذا بخلاف ما إذا كان إجمال المخصص لدورانه بين الأقل و الأكثر فان إجماله لا يسري إلى العام بل يكون العام متبعاً في غير ما علم خروجه من حكم افراده فان المفروض ان العام كان ظاهرا في تمام افراده و القدر الّذي خرج من حكمه و قيد به المراد الواقعي هو ما أريد من المخصص قطعاً و اما ما لا يقين بخروجه مما يحتمل شمول المخصص له فالخاص بما انه لا ظهور له فيه لا يكون هادما لظهور العام فيه و رافعا لكشفه عن المراد الواقعي فيبقى ظهوره فيه بلا معارض (و الحاصل)