أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦ - و اما المقام الثاني أعني به النهي عن المعاملات
استلزام نهى المولى عن معاملة حجر المكلف عنها المترتب عليه فساد تلك المعاملة و عدم ترتب الأثر عليها شرعا (فان قلت) ان ألفاظ المعاملات بما انها أسام للصحيحة لا بد من ان يكون متعلق النهي فيها صحيحاً حين وقوعه و أيضاً تعلق النهي بالمسبب يستلزم كونه مقدوراً للمكلف ليتمكن من امتثاله و عصيانه و على ذلك فالنهي عن المسبب يدل على صحة المعاملة و نفوذها كما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية (قده) (قلت) قد عرفت فيما تقدم ان ما يتصف بالصحّة و الفساد انما هي الأسباب و اما المسببات فهي لا تتصف بهما بل تتصف بالوجود أو العدم و عليه فالنهي المتعلق بالمسبب لو كان متعلقاً بما هو مسبب في نظر الشارع و في اعتباره لتم ما ذكرت من ان النهي عنه يدل على صحة المعاملة لا على فسادها لكن الأمر ليس كذلك ضرورة ان النهي انما يتعلق بالمسبب العرفي (١) المجتمع مع إمضاء الشارع و عدم إمضائه له و مع النهي عنه و عدمه غاية الأمر ان النهي عنه يقتضى حجر المكلف عنه المستلزم لعدم إمضاء الشارع له الّذي هو عبارة أخرى عن فساد المعاملة فالمنهي عنه و هو المسبب العرفي مقدور للمكلف قبل النهي و بعده على حد سواء و فرق واضح بين عدم القدرة على إيجاد الملكية العرفية و عدم كونها ممضاة للشارع و ما يكون منافيا للنهي انما هو الأول و ما ادعينا استلزام النهي له هو الثاني و بالجملة ما تعلق به النهي و ان كان لا بد من الالتزام بكونه مقدورا حين وقوعه ليتمكن المكلف من امتثاله و عصيانه إلّا ان صحته العرفية كافية في ذلك و هي لا تنافي فساده شرعا لاستلزام النهي له كما عرفت (ثم ان هناك روايات) ربما استدل بها على عدم دلالة النهي على الفساد و هي الروايات الواردة في عدم نفوذ نكاح العبد من دون اذن مولاه و ان صحته موقوفة على إجازته معللة بان العبد لم يعص اللَّه تبارك و تعالى و انما عصى سيده فإذا أجاز جاز و تقريب الاستدلال بها على ذلك هو ان صريح الروايات هو ان عصيان العبد سيده
(١) بل الصحيح كما عرفت ان النهي المتعلق بمعاملة ما لا بد من ان يتعلق بالاعتبار القائم بالمتبايعين أو بما يكون مظهراً له في الخارج و على كل من التقديرين لا يكون النهي دليلا على الصحة كما لا يكون دليلا على الفساد و اما الاعتبار القائم بالعقلاء المعبر عنه بالمسبب العرفي أعني به إمضاء العقلاء الاعتبار القائم بالمتعاملين فحاله حال الاعتبار القائم بالشارع في انه غير قابل لتعلق النهي به و زجر المتعاملين عنه و من ذلك يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ (قدس سره) في المقام فتدبر جيداً