أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨ - و اما المقام الثاني فقد اختلف فيه كلمات القوم على وجوه ثلاثة
هي على غيرها بل المراد من الكلية و الجزئية في المعاني الحرفية هو ان ما يتقوم به النسبة الكلامية و هي أطراف الكلام كما انها خارجة عن حريم المعنى الحرفي فهل التقيدات أيضا خارجة حتى يكون الموضوع له واحدا و كليا أم هي داخلة في الموضوع له حتى يكون المعنى متعدداً و الموضوع له خاصا (و بعبارة أخرى) المفاهيم الحرفية كما عرفت لا محالة معان غير استقلالية بل إيجادية فلا بد في مقام الوضع لها من تصور مفاهيم اسمية عامة كمفهوم النسبة الابتدائية فيكون الوضع لا محالة عاما (ثم ان) الموضوع له (اما ان) يكون تلك المفاهيم الربطية الكلامية بخصوصياتها فيكون الموضوع له خاصا (أولا فيكون عاما و هذا معنى كلام الفصول حيث قال و يحتمل خروج القيد و التقيد (ثم ان) إطلاق الجزئي الإضافي على المفاهيم الحرفية بلحاظ انها بالإضافة إلى المفهوم الاسمي جزئية و اما بالإضافة إلى موارد استعمالاتها فلا محالة تكون كلية (و لكنه) مع ذلك أيضا مما لا محصل له فان المعنى الحرفي كما عرفت ليس بصدقي بل يوجد في مورد الاستعمال بنفس الاستعمال و ان كان التقيد خارجا أيضا
إذا عرفت ذلك (فالحق) ان الموضوع له فيها كالوضع عام (١) فكما ان المفاهيم العرضية لا تحتاج في مقام ماهياتها إلى موضوع بل في مقام وجودها (فكذلك) المفاهيم الحرفية لا تحتاج في مقام مفهوميتها إلى خصوصية الطرفين بل في مقام استعمالاتها فالموضوع له فيها هو المعنى الواحد بالهوية المشتركة بين جميع موارد الاستعمالات و الخصوصية انما نشأت من ناحيتها.
و توضيح ذلك ان المفاهيم الحرفية كما عرفت قائمة بالمفاهيم الاسمية نظير قيام الاعراض بموضوعاتها (فكما) ان الخارجيات لها جواهر و أعراض (فكذلك) المفاهيم فالمفاهيم الاسمية بأنواعها معان استقلالية جوهرية و المعاني الحرفية معان عرضية قائمة
(١) معاني الحروف على ما عرفت ليست إلّا تقييدات للمعاني الاسمية و تضييقات في ناحيتها و خصوصيات الأطراف و ان كانت خارجة عن مداليلها و بهذه الملاحظة يكون الموضوع له كالوضع عاماً إلّا ان واقع التضيق الّذي هو المعنى الحرفي حيث انه في كل مورد مغاير للتضيق في مورد آخر فلا مناص في مقام الوضع من تصور مفهوم اسمي كمفهوم التضيق بلحاظ ظرف الشيء مثلا فيوضع اللفظ بإزاء واقعه و من هذه الجهة لا بد من كون الموضوع له خاصاً و هو ظاهر