أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠ - الثاني ان جماعة من القائلين بجواز اجتماع الأمر و النهي قد استدلوا عليه بوقوعه في الشريعة المقدسة
هو الأمر المتعلق بها على نحو الترتب أو يكون هو الملاك المقتضى للأمر لا سبيل إلى الأول لما عرفت سابقاً من امتناع الترتب في موارد اجتماع الأمر و النهي و لا إلى الثاني لأن ملاك الأمر لا بد من ان يكون غير مزاحم بالقبح الفاعلي ليكون صالحا للتقرب به و الملاك المفروض وجوده في المقام ليس كذلك فان الصلاة و الغصب مثلا بما انهما ممتزجان في الخارج بحيث لا تمكن الإشارة إلى أحدهما دون الآخر كانا متحدين في مقام الإيجاد و التأثير فيكون موجدهما مرتكبا للقبيح في إيجاده و معه يستحيل ان يكون الفعل الصادر منه مقربا له نعم إذا كانت الحرمة مجهولة و كان المكلف معذورا في مخالفتها فيما انها لا تكون صارفة للمكلف عن متعلقها لا تكون معجزة له عن فعل المأمور به فيقع مورد الاجتماع صحيحا في ظرف الجهل كما هو الحال في بقية موارد التزاحم (هذا كله) فيما إذا كان هناك مندوحة و اما فيما إذا لم تكن فتقع المزاحمة بين نفس خطابي الوجوب و الحرمة و ذلك يكون على قسمين (الأول) فيما إذا كان كل من متعلقي الوجوب و الحرمة شموليا يشمل مورد الاجتماع (الثاني) ما إذا كان كل من متعلقي الوجوب بدليا و انحصر امتثاله من باب الاتفاق بالإتيان بالمجمع لأجل عدم وجود المندوحة (اما القسم الأول) فقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ان الخطابين بالنسبة إلى مورد الاجتماع في هذا القسم يكونان متعارضين و جعل أحد الحكمين فيه بنفسه ينافي جعل الآخر فيكون المجمع من أول الأمر داخلا في افراد المأمور به أو داخلا في افراد المنهي عنه و لا تصل النوبة حينئذ
- بالمجمع لأن الامتزاج بين المأمور به و المنهي عنه في الخارج بحيث لا تمكن الإشارة إلى أحدهما دون الآخر أوجب اتحادهما في الخارج في مقام الإيجاد و التأثير و ذلك مانع من صحة التقرب بالإتيان بالمجمع فهو مدفوع بان القول بالجواز من الجهة الأولى كما هو المفروض في المقام يبتنى على القول بتعدد وجود المأمور به و المنهي عنه في الخارج كما مر بيان ذلك فيما تقدم و من الواضح ان تعدد الوجود في الخارج يستلزم تعدد الإيجاد و التأثير لأن الإيجاد و الوجود متحدان بالذات و مختلفان بالاعتبار فالفرد المأمور به كما انه مغاير للمنهي عنه وجوداً مغاير له إيجاداً فليس هناك قبح فعلي أو فاعلي الا فيما هو مقارن للمأمور به في الخارج و لا يسرى منه القبح إلى فرد المأمور به بوجه أصلا فتحصل ان القول بالجواز من الجهة الأولى يستلزم القول بصحة العبادة المجتمعة مع المنهي عنه سواء أتى بها حال الجهل بالحرمة أم أتى بها حال العلم و العمد فالتفصيل بالقول بالصحّة حال الجهل و بالقول بالفساد حال العلم لا وجه له أصلا