أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧ - المقدمة التاسعة ان محل الكلام في المقام هو ما إذا كان كل من متعلق الأمر و النهي من الأفعال الاختيارية و كان بينهما تركيب في الجملة
فيما إذا كان كل من الفعلين مقولة في قبال الآخر كما في القيام في الدار المغصوبة فان القيام فرد من أفراد مقولة الوضع و اما الهيئة الحاصلة لشخص القائم من كونه في الدار المغصوبة فهي من مقولة الأين و هما مقولتان يغاير كل منهما الآخر في الخارج و قد ذكرنا في بحث المعاني الحرفية ان الأين تارة يضاف إلى الجوهر فيقال زيد في الدار فيكون من المقولات الخارجية و يكون الظرف حينئذ مستقراً و أخرى يضاف إلى العرض القائم به فيقال قام زيد في الدار فيكون متمما للمقولة و يكون الظرف لغوا (الثاني) فيما إذا كان متعلق الأمر مثلا فردا من المقولات و متعلق النهي متمما للمقولة و نعنى بمتمم المقولة ما يمتنع عروضه للجوهر بلا وساطة عرض من أعراضه كالشدة و الضعف و الابتداء و الانتهاء مثلا و هذا ينقسم إلى قسمين فان متمم المقولة تارة يكون منوعاً لها و يجعلها ذات مراتب من دون ان يكون موجودا آخر في قبالها كالشدة و الضعف و السرعة و البطء فان الشدة في البياض و السرعة في الحركة مثلا انما تنتزعان من مرتبة خاصة من البياض و الحركة و ما به الاشتراك في مراتب شيء واحد عين ما به الامتياز فيها فلا البياض الشديد و لا الحركة السريعة يزيدان على حقيقة البياض و الحركة بشيء و لا البياض الضعيف و لا الحركة البطيئة يفقدان من حقيقة البياض أو الحركة شيئاً فالشدة و الضعف أو السرعة و البطء موجودان بنفس وجود البياض و الحركة لا بوجود آخر و مثل هذا القسم خارج عن محل الكلام في مبحث اجتماع الأمر و النهي و أخرى لا يكون كذلك بل يكون امراً انتزاعيا من إضافة مقولة إلى شيء كالابتداء و الانتهاء فان السير الخارجي الّذي هو فرد لمقولة حقيقية ينتزع منه الابتداء بالإضافة إلى البصرة مثلا فالابتداء موجود خارجي متمم لمقولة السير باعتبار صدوره من البصرة (و مثل) هذا القسم داخل في محل الكلام نظير ما إذا توضأ من الآنية المغصوبة أو آنية الذهب أو الفضة فان الوضوء باعتبار نفسه الّذي هو فرد من افراد المقولة مأمور به و باعتبار إضافته إلى الإناء الّذي يحرم التصرف فيه منهي عنه و ليس نفس استعمال الإناء داخلا في إحدى المقولات التسع العرضية بل هو متمم لمقولة من المقولات دائما كالأكل و الشرب و الوضوء و أمثال ذلك فمن يقول بجواز الاجتماع يقول به في المقام (١) أيضاً و إلّا فلا (الثالث) فيما إذا كان المأمور به سببا توليديا و كان المنهي
(١) قد ظهر مما تقدم ان القول بجواز اجتماع الأمر و النهي يتوقف على إثبات تعدد وجود المأمور به و المنهي عنه خارجاً ليكون التركيب بينهما انضمامياً و عليه فيما ان-