أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - المقدمة السادسة قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن محل الكلام في المقام هو ما إذا كان ما تعلق به الأمر و النهي طبيعتين متغايرتين بينهما عموم و خصوص من وجه
العام و ان كان يغاير المفهوم الخاصّ بالعموم و الخصوص بلحاظ مقام التصور و الإدراك إلّا انه متحد معه في الخارج و وجود الخاصّ في الخارج بعينه هو وجود العام فما هو مصداق المنهي عنه هو بنفسه مصداق المأمور به فليس هناك جهة ينطبق المأمور به على الموجود الخارجي باعتبارها و جهة أخرى ينطبق المنهي عنه عليه باعتبارها ليصح تعلق الأمر بإحداهما و النهي بالأخرى و حينئذ يدخل الدليلان في باب التعارض فلا بد من إعمال قواعده من تحكيم دليل الخاصّ على دليل العام و تخصيص العام به (و كذلك) يخرج عن محل الكلام ما إذا كانت نسبة العموم و الخصوص من وجه بين موضوعي الحكمين دون نفس متعلقيهما كما في قضيتي أكرم العالم و لا تكرم الفاسق أو أكرم العلماء و لا تكرم الفساق فان كلا من العنوانين الاشتقاقيين بما انّه مأخوذ لا بشرط و التركيب بينهما اتحادي كما عرفت تكون ذات واحدة و هوية واحدة مجمعاً للعنوانين و التعدد انما هو في نفس المبدأين اللذين لا يصحح تعلق التكليف بأنفسهما و انما هما جهتان تعليليتان لانطباق العنوانين على معنونهما فيستحيل تعلق الوجوب و الحرمة بإكرام ذات واحدة فيقع التعارض بين الدليلين لا محالة و لا بد من إعمال قواعده (و منه يظهر) خروج مثل اشرب الماء و لا تغصب عن محل الكلام فيما إذا كان الماء بنفسه مغصوباً فانه حينئذ يكون كل تصرف متعلق به غصبا فيقع الشرب (١) مصداقاً للغصب فيستحيل كونه مأمورا به إذ المفروض انه ليس هناك غير الجهة المنهي عنها جهة أخرى منضمة إليها قابلة لتعلق الأمر بها بل الغصب و الشرب يتحدان في الخارج و التركيب بينهما اتحادي (نعم) لو كانت حرمة الشرب
(١) ما أفاده (قدس اللَّه نفسه) من كون الشرب مصداقاً للغصب في المثال و ان كان متينا جدا فلا يعقل تعلق الأمر به بعد كونه منهيا عنه إلّا انه يناقض ما أفاده (قدس سره) فيما تقدم من استحالة اتحاد المبادي بعضها مع بعض بدعوى انه يستلزم اتحاد مقولتين متباينتين ضرورة انه لا فرق بين الصلاة و الشرب من هذه الجهة أصلا فإذا امتنع اتحاد الصلاة مع الغصب بدعوى ان لكل منهما ماهية محفوظة في مورد الافتراق و الاجتماع فيستحيل اتحادهما امتنع اتحاد الشرب و الغصب أيضاً (ثم لا يخفى) عليك انه بناء على خروج اجتماع الشرب و الغصب في المثال عن محل الكلام كما هو الصحيح لا بد أيضاً من خروج الوضوء بالماء المغصوب عن محل الكلام فيتقيد الأمر بالوضوء بغير الماء المغصوب واقعاً و عليه يترتب انه لا بد من الالتزام بفساد الوضوء بالماء المغصوب و لو كان ذلك حال-