أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤١ - المقدمة السادسة قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن محل الكلام في المقام هو ما إذا كان ما تعلق به الأمر و النهي طبيعتين متغايرتين بينهما عموم و خصوص من وجه
للحركة الموجودة في ضمن الغصب لفرض انهما من مقولتين متباينتين ففرض كون الحركة الواحدة مصداقاً للصلاة و الغصب معاً يستلزم اتحاد مقولتين متباينتين في الوجود و هو مستحيل و توهم ان الحركة الخارجية المحققة لعنوان الغصب معروضة للصلاة فلا يترتب على وحدتها اتحاد المقولات مدفوع أولا بان الحركة بما انها عرض قائم بغيره يستحيل كونها معروضة لعرض آخر لامتناع قيام العرض بمثله و ثانياً ان اجتماع الغصب و الصلاة في مورد واحد لا يتوقف على فرض حركة المصلى بل يمكن فرضه حال سكونه أيضاً و من ذلك يظهر ان محقق الغصب انما هو نفس هيئة الكون في المكان التي هي عبارة عن مقولة الأين و اما الصلاة فهي من مقولة أخرى و عليه يكون التركيب بينهما تركيباً انضمامياً نظير التركيب الانضمامي بين الهيولى و الصورة نعم التركيب الانضمامي في المقام يغاير التركيب الانضمامي بين الهيولى و الصورة من جهة ان الهيولى بالإضافة إلى الصورة جهة القوة كما ان الصورة بالإضافة إلى الهيولى جهة الفعلية و هذا بخلاف المقام فان كلا من العرضين أجنبي عن الآخر و فعليته بنفسه فنسبة كل منهما إلى الآخر نسبة التشخص إلى المتشخص فكما ان الصلاة قد تتشخص بوقوعها في غير الدار الغصبية كذلك تتشخص بوقوعها فيها و هكذا الغصب قد يتشخص بغير الصلاة و قد يتشخص بها
المقدمة السادسة قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن محل الكلام في المقام هو ما إذا كان ما تعلق به الأمر و النهي طبيعتين متغايرتين بينهما عموم و خصوص من وجه
و صدر بأنفسهما من المكلف في الخارج بإيجاد واحد ليصح النزاع في كون الجهتين (١) تعليليتين أو تقييديتين فيخرج عن محل الكلام ما إذا كانت النسبة بينهما عموماً و خصوصاً مطلقاً كما إذا امر بالصلاة و نهى عن الصلاة في الدار المغصوبة (وجه الخروج) ان المفهوم
- مع الصلاة اتحاد المقولات بعضها مع بعض كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ (قدس سره) و من الغريب في المقام ما أفاده (قده) من صدور حركتين من المصلى المزبور في الخارج و كون إحداهما غصبا و الأخرى صلاة لأنه مع وضوح بطلانه في نفسه لبداهة عدم صدور حركتين من المصلى في آن واحد يرد عليه ان كلا من الحركتين بما انها واقعة في الدار المغصوبة تكون غصبا لأنها تصرف في مال الغير بغير اذنه فكيف يعقل ان تكون إحداهما غصبا و الأخرى لا تكون كذلك مع انهما مشتركتان في ملاك الغصب و مما ذكرناه يظهر مواقع النّظر في بقية ما أفاده (قدس سره) في المقام فلا حاجة إلى إطالة الكلام.
(١) سيجيء انه على القول بالجواز و تعدد متعلقي الأمر و النهي وجوداً في الخارج لا بد من تعدد الإيجاد أيضا لاستحالة صدور الوجودين بإيجاد واحد لما تحقق من ان الوجود و الإيجاد متحدان بالذات و مختلفان بالاعتبار فلا يعقل وحدة أحدهما و تعدد الآخر.