أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٣ - (خاتمة)
ان العام من جهة تعيين مدخوله و انه ليس إلّا نفس الماهية من دون أخذ قيد فيه يحتاج إلى مقدمات الحكمة بداهة ان ألفاظ العموم لم توضع الا لتعميم مدخوله من حيث هو فهي غير متكفلة لبيان حال مدخوله (و السر) في التقديم مع ان كلا منهما يحتاج إلى مقدمات الحكمة هو أن مقدمات الحكمة في طرف الإطلاق بعد جريانها تعطي قابلية السريان للمطلق إلى جميع افراده و هذه القابلية المتوقفة على جريان المقدمات في طرف المطلق فعلية في طرف العام من جهة الوضع فالعام بنفسه يصلح بيانا للمطلق دون العكس و إلّا لدار و بعبارة أخرى ان شمول المطلق لجميع افراده انما هو بجريان مقدمات الحكمة بخلافه في طرف العام فانه بعد فرض ان الطبيعة المدخولة لأداة العموم في أكرم كل عالم غير مقيدة بقيد بل هي نفس الطبيعة المهملة (١) يكون السريان إلى جميع الافراد بنفس أداة العموم و لا يتوقف على شيء آخر كما كان متوقفا عليه في طرف المطلق (هذا) و لكن لا يخفى ان ذلك و ان كان صحيحا في نفسه إلّا انه لا ربط له بالمقام بداهة انه لا تعارض في المقام بين الإطلاقين في حد أنفسهما حتى يقال بكون أحدهما أقوى من الآخر لحكومته عليه بل التعارض لأمر خارجي و هو العلم الإجمالي بعروض التقييد على أحدهما و لا يكون أقوائية أحدهما موجبة لإرجاع القيد إلى الآخر بل لو فرضنا حصول العلم الإجمالي بعروض تقييد لعام وضعي أو مطلق بدلي لما كان هناك مجال للقول برجوع القيد إلى المطلق البدلي لضعفه
- يتقدم العام على المطلق المحتاج في إثبات لحاظه كذلك إلى جريان المقدمات و لعل ما ذكرناه هو مراد شيخنا العلامة الأنصاري (قدس سره) حيث عبر عن دلالة العام بأنها تنجيزية و عن دلالة المطلق بأنها تعليقية
(١) الطبيعة المهملة هي الجهة الجامعة بين المطلقة و المقيدة فلا بد في إثبات عدم لحاظ القيد في المدخول اما من جريان مقدمات الحكمة فالمعارضة باقية بحالها كما عرفت و اما من دعوى ان نفس أداة العموم تكشف عن ذلك فلا حاجة إلى جريان مقدمات الحكمة و الجمع بين القول بتقدم العام على المطلق و القول باحتياج إثبات الإطلاق في مدخول أداة العموم إلى جريان المقدمات لا يمكن أصلا