الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٥
[المجلد الثالث]
بسم الله الرحمن الرحيم
[تتمة خلافة على بن ابى طالب]
[تتمة وقعة صفين]
ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين
قال: فدعا عليّ رضي الله عنه بشبث [١] بن ربعي الرياحي وصعصعة بن صوحان العبدي فقال لهما: انطلقا إلى معاوية فقولا له: إن خيلك قد حالت بيننا وبين الماء، ولو كنا سبقناك لم نحل بينك وبينه، فإن شئت فخلّ عن الماء حتى نستوي فيه نحن وأنت، وإن شئت قاتلناك عليه حتى يكون لمن غلب وتركنا ما جئنا له من الحرب.
قال: فأقبل شبث [١] فقال: يا معاوية! إنك لست بأحق من هذا الماء منا فخل عن الماء، فإننا لا نموت عطشا وسيوفنا على عواتقنا.
ثم تكلم صعصعة بن صوحان فقال: [٢] يا معاوية! إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول لك: إننا قد سرنا مسيرنا هذا وإني أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم، فإنك قدّمت خيلك فقاتلتنا من قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالقتال ونحن من رأينا الكف حتى نعذر إليك ونحتج عليك، وهذه مرة أخرى قد فعلتموها، حلتم بين الناس
[١] عن الطبري ٥/ ٢٤٠ وبالأصل «شبيب» خطأ.
ولم يرد ذكره فيمن أرسله علي إلى معاوية بل ذكر فقط صعصعة بن صوحان (الطبري ٥/ ٢٣٩ ابن الأثير ٢/ ٣٦٤ وقعة صفين ص ١٦١) وفي الإمامة والسياسة ١/ ١٢٥ أن علي أرسل الأشعث بن قيس لمناقشة معاوية في أمر منع الماء.
[٢] الطبري ٥/ ٢٣٩ ابن الأثير ٢/ ٣٦٤ الأخبار الطوال ص ١٦٨.