شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٩
واعلم أنه لم يبن من الفعل خماسى، لانه إذن يصير ثقيلا بما يلحقه مطردا من حروف المضارعة وعلامة اسم الفاعل واسم المفعول [١] والضمائر المرفوعة التى هي كجزء الكلمة، وإنما قال " الاصول " لانه يزداد على ثلاثى الفعل واحد كأخرج، واثنان كانقطع، وثلاثة كاستخرج، وعلى رباعية واحد كتدحرج، واثنان كاحرنجم [٢] ويزاد على ثلاثى الاسم واحد نحو ضارب، واثنان كمضروب، وثلاثة كمستخرج، وأربعة كاستخراج، وعلى رباعية واحد كمدحرج، واثنان كمتدحرج، وثلاثة كاحربحام [٢]، ولم يزد في خماسيه غير حرف مد قبل الاخر نحو سلسبيل [٣] وعضر فوط [٤] أو بعده مجردا عن التاء كقبعثرى [٥] يجب أن يكون المبتدأ به متحركا والموقوف عليه ساكنا، فلما تنافيا صفة كرهوا مقارنتهما، ففصلوا بينهما بحرف لا تجب فيه الحركة ولا السكون، فكان مناسبا لهما " وهو منقوض بما كان على حرفين من الحروف والاسماء المشبهة لها، قال: " وإنما جوزوا في الاسم رباعيا وخماسيا للتوسع، ولم يجوزوا سداسيا لئلا يوهم أنه كلمتان، إذ الاصل في الكلمة أن تكون على ثلاثة أحرف " هذا، وأكثر أنواع الابنية وقوعا في الكلام الثلاثي، ويليه الرباعي، ويليه الخماسي
[١] قول الشارح " وعلامة اسم الفاعل والمفعول " ظاهره أن علامة اسم الفاعل والمفعول تلحق الفعل وليس كذلك، والصواب حذفه والتعليل تام بدونه
[٢] الاحرنجام: الاجتماع، يقال: اخر نجم القوم، إذا اجتمع بعضهم إلى بعض، وحرجمت الابل: إذا رددت بعضها إلى بعض، فاحرنجمت: أي ارتد بعضهما الى بعض واجتمعت
[٣] يقال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، إذا كان سهل المدخل في الحلق، واختلف علماء اللغة في قوله تعالى: (عينا فيها تسمى سلسبيلا) فقيل: إنه اسم عين في الجنة، وصرف وحقه المنع للعلمية والتأنيث، للتناسب، وقيل: إنه وصف للعين، وعليه فلا إشكال في صرفه
[٤] العضرفوط: دويبة بيضاء ناعمة، وقيل: ذكر العظاء
[٥] القبعثرى: العظيم الشديد، والانثى قبعثراة، قال المبرد: ألفه ليست (*)